تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

الآية، وتتضمن رؤيته تبارك وتعالى، كما ذكر ذلك بعض أهل العلم.

فقوله: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾: الفاء رابطة لجواب الشرط، والأمر للإرشاد; أي: من كان يريد أن يلقى الله على الوجه الذي يرضاه سبحانه; فليعمل عملا صالحا.

والعمل الصالح: ما كان خالصا صوابا، وهذا وجه الشاهد من الآية.

فالخالص: ما قصد به وجه الله، والدليل على ذلك قوله (: (إنما الأعمال بالنيات «١) .

والصواب: ما كان على شريعة الله، والدليل على ذلك قوله (: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا; فهو رد «٢) .

ولهذا قال العلماء: هذان الحديثان ميزان الأعمال; فالأول: ميزان الأعمال الباطنة. والثاني: ميزان الأعمال الظاهرة.

قوله:" وَلَا يُشْرِكْ": لا: ناهية، والمراد بالنهي الإرشاد.

قوله:" بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا": خص العبادة لأنها خالص حق الله، ولذلك أتى بكلمة "رب" إشارة إلى العلة، فكما أن ربك خلقك ولا يشاركه أحد في خلقك; فيجب أن تكون العبادة له وحده، ولذلك لم يقل: (لا يشرك بعبادة الله)، فذكر الرب من باب التعليل; كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، [البقرة: من الآية٢١] .

_________

(١) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٣/ ١٥١٥) .

(٢) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم في (البيوع، باب النجش/٣/١٠٠) ومسلم موصولا في (الأقضية، باب نقض الأحكام، ٣/ ١٣٤٣) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٢٨