تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي هريرة مرفوعا: قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري..... .....................

وقوله: "أحدا" نكرة في سياق النهي; فتكون عامة لكل أحد.

والشاهد من الآية: أن الرياء من الشرك، فيكون داخلا في النهي عنه.

وفي هذه الآية دليل على ملاقاة الله تعالى، وقد استدل بها بعض أهل العلم على ثبوت رؤية الله; لأن الملاقاة معناها المواجهة.

وفيها دليل على أن الرسول (بشر لا يستحق أن يعبد; لأنه حصر حاله بالبشرية، كما حصر الألوهية بالله.

قوله في حديث أبي هريرة: " قال الله تعالى": هذا الحديث يرويه النبي (عن ربه، ويسمى هذا النوع بالحديث القدسي.

قوله: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك ".

قوله: " أغنى": اسم تفضيل، وليست فعلا ماضيا، ولهذا أضيفت إلى الشركاء. يعني: إذا كان بعض الشركاء يستغني عن شركته مع غيره; فالله أغنى الشركاء عن المشاركة

فالله لا يقبل عملا له فيه شرك أبدا، ولا يقبل إلا العمل الخالص له وحده، فكما أنه الخالق وحده; فكيف تصرف شيئا من حقه إلى غيره؟!

فهذا ليس عدلا، ولهذا قال الله عن لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، [لقمان: من الآية١٣]، فالله الذي خلقك وأعدك إعدادا كاملا بكل مصالحك وأمدك بما تحتاج إليه، ثم تذهب وتصرف شيئا من حقه إلى غيره؟! فلا شك أن هذا من أظلم الظلم.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٢٩