تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

ربا ولا ملكا، وأكد هذه البشرية بقوله: "مثلكم"، فذكر المثل من باب تحقيق البشرية.

قوله: (يُوحَى إِلَيَّ (الوحي في اللغة: الإعلام بسرعة وخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾، [مريم:١١] .

وفي الشرع: إعلام الله بالشرع.

والوحي: هو الفرق بيننا وبينه (فهو متميز بالوحي كغيره من الأنبياء والرسل.

قوله: ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾: هذه الجملة في تأويل مصدر نائب فاعل "يوحى"، وفيها حصر طريقه " أنما"; فيكون معناها: ما إلهكم إلا إله واحد، وهو الله، فإذا ثبت ذلك; فإنه لا يليق بك أن تشرك معه غيره في العبادة التي هي خالص حقه، ولذلك قال تعالى بعد هذا: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، [الكهف: من الآية١١٠] .

فقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، المراد بالرجاء: الطلب والأمل; أي: من كان يؤمل أن يلقى ربه، والمراد باللقيا هنا الملاقاة الخاصة; لأن اللقيا على نوعين:

الأول: عامة لكل إنسان، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾؛ [الانشقاق:٦]، ولذلك قال مفرعا على ذلك: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾، [الانشقاق:٧-١٠]، الآية.

الثاني: الخاصة بالمؤمنين، وهو لقاء الرضا والنعيم كما في هذه

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٢٧