وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، [الكهف: من الآية١١٠]، الآية.
العبادة; لأن آخرها مبني على أولها ومرتبط به. مثال ذلك: رجل قام يصلي ركعتين مخلصا لله، وفي الركعة الثانية طرأ عليه الرياء لإحساسه بشخص ينظر إليه، فاطمأن لذلك ونزع إليه; فتبطل صلاته كلها لارتباط بعضها ببعض.
الثالث: ما يطرأ بعد انتهاء العبادة; فإنه لا يؤثر عليها شيئا، اللهم إلا أن يكون فيه عدوان; كالمن والأذى بالصدقة، فإن هذا العدوان يكون إثمه مقابلا لأجر الصدقة فيبطلها; لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، [البقرة: من الآية٢٦٤] .
وليس من الرياء أن يفرح الإنسان بعلم الناس بعبادته; لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة.
وليس من الرياء أيضا أن يفرح الإنسان بفعل الطاعة في نفسه، بل ذلك دليل على إيمانه، قال النبي (: (من سرته حسناته وساءته سيئاته; فذلك المؤمن «١)، وقد سئل النبي (عن ذلك; فقال: (تلك عاجل بشرى المؤمن «٢) .
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾؛ يأمر الله نبيه أن يقول للناس: إنما أنا بشر مثلكم، وهو قصر النبي (على البشرية، وأنه ليس
_________
(١) أخرجه أحمد (١/١٨، ٢٦)، والترمذي في (الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة/٦/٣٣٣) - وقال: "حسن، صحيح، غريب"-; من حديث عمر رضي الله عنه.
(٢) أخرجه مسلم في (البر والصلة، باب إذا أثنى على الصالح/٤/٢٠٣٤) .