تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: اختيار أحسن الطعام: ((فجاء بعجل سمين))، وفي الآية الأخرى ((فجاء بعجل حنيذ)) والحنيذ ما هو؟ إنه المشوي على الحجارة المحماة، وهو ألذ الطعام وأصحه، فالمشوي على الحجارة المحماة من أحسن اللحم فاسأل به خبيراً، والمقصود أنك إذا سألت الذين يشوون على الحجارة لقالوا إن ذلك اللحم لذيذ جداً، ويقال أن طعام الكبراء من هذا النوع؛ لأن فيه صحة ولذة، ونضجاً على الحجارة.

خامساً: أسلوب العرض الجميل: فلما قربه إليهم ولم يمدوا أيديهم قال: ((ألا تأكلون)) أسلوب عالٍٍ في غاية اللطف!.

سادساً: حسن الاستقبال: من أين يؤخذ؟ يؤخذ من أن إبراهيم كان بابه مفتوحاً ((إذ دخلوا عليه)) والكريم دائماً بابه مفتوح.

سابعاً: أنهم لما قالوا له: ((سلاماً قال سلام)). فسلاماً هذه جملة فعلية، وسلامٌ جملة اسمية، لأنَّ سلاماً مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره فسلموا سلاماً، وسلام مبتدأ، أو خبر ((سلام قوم منكرون)) فهي جملة اسمية، والجملة الاسمية تفيد استقرار المعنى وثباته أكثر مما تفيده الجملة الفعلية، ولهذا قال -تعالى-: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 86].

ثامناً: قوله: ((منكرون)) أي الضيوف الذين لا أعرفهم، فهو يرحب بمن يعرف وبمن لا يعرف، هذا من كرمه - عليه السلام - فهو يكرم الجميع وجاء بعجل حنيذ لناس لا يعرفهم.

تاسعاً: الإنسان يراقب أحوال الضيف حتى يعينه على المقصود، قال -تعالى-: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: 70] وفي الآية الأخرى ((ألا تأكلون)) فالإنسان يراعي أحوال الضيف، وماذا يريد وما ينقصه، وبعض الناس يضعون السفرة ويمشون، ولا يدرون ماذا يحتاج الضيوف! فتفقد أحوال الضيوف على المائدة من إكرامهم.

عاشراً: المبالغة في الإكرام: فهو ذبح لهم عجلاً, ولم يذبح لهم ثوراً ,أو جاموساً, كبيراً قد قسي لحمه واشتد عظمه، فالعجل الذي هو صغار البقر لحمه طري.

الحادي عشر: من إكرام الضيف أن يتكلم معه ويحدثه، ليحصل الاستئناس، ولذلك رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في السمر للمصلي والمسافر، والذي عنده ضيف فلا بأس أن يسمر معه في الليل، وإلا فإن الأصل أن بعد العشاء نوم. فعَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلاَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٤٤٢