تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانياًَ قد يسرق ويهرب. وثالثاً: قد يضع فيه سحراً أو يضع فيه شيئاً، وكم من أناس ابتلوا في بيوتهم بسبب دخول أناس فجرة فسقة إلى البيوت! وقد يطلعون على أسرار في البيوت، فلذلك لا يدخل الإنسان بيته إلا من يثق به خصوصاً في هذا الزمان، فالإنسان في هذا الزمن يجب أن يتحرى في دخول بيته أكثر من أي زمن آخر؛ لأن الفتن فيه قد عمت، وكثرت فيه المحرمات، والفحش والفسوق والعصيان، فيجب الحذر التام من إدخال الأشخاص المشبوهين إلى البيوت.

تاسعاً: تقديم شيء للضيف أثناء انتظار الطعام:

من أدب الضيافة استحباب المبادرة إلى إكرام الضيف بما يتيسر ريثما ينضج الطعام، فإذا جاءك ضيف فجأة، ولم تستعد لطبخ وليمة ولا ذبيحة ولا شيء فتفعل كما فعله هذا الصحابي, أولاً جاء لهم بعذق بسر وتمر ورطب يأكلون من هذا البسر والرطب والبلح لتسكين جوعتهم في البداية, ريثما يصنع لهم طعاماً. وبعضهم استدلوا به على تقديم الفاكهة على الخبز واللحم, وأن الله يقول أيضاً ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)﴾ [الواقعة: 20، 21] وأنه قدم الفاكهة على الطعام، لكن الصحيح أنه ليس في هذه الآية ما يدل على ذلك، (1) فهذا كلام عن نعيم الجنة، ونعيم أهل الجنة يختلف بأنواعه عن نعيم أهل الدنيا، والفاكهة سواء وضعت قبل الطعام أو بعد الطعام فالكل يصح، والأفضل أن يكون على حسب ما تعود عليه الناس.

عاشراً: السؤال عن النعيم يوم القيامة:

سيسأل العبد يوم القيامة عن المباحات وهذه هي الطامة الكبرى؛ لأننا إذا كنا سنسأل عن المباحات فما بالك بغيرها؟! والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما فسر الآية فسرها بهذا الشيء الواقعي الذي حصل ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8] فقال لهم: (ظل بارد وماءٌ بارد وفاكهة ولحم لتسألن يومئذٍ عن النعيم) فهذا هو الذي يسأل عنه يوم القيامة! مع أن هذا حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - الظل البارد والماء البارد والفاكهة واللحم - في وجبة واحدة وهي إحدى المرات النادرة في حياته!!

ونحن نقول: الحمد لله، فكل يوم - تقريباً - عندنا الظل والماء البارد والفواكه واللحم، فإذا لم يوجد دجاج، فسمك وإذا ما وجد سمك فلحم فاللهم لك الحمد! ونسأ الله العفو والعافية - لا شك أن السؤال سيكون شاقاً علينا- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي «إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلاَلِ، ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَارٌ»، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: " الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِيرَانٌ مِنَ

(1) - وأيضاً فالآية تعدد لذات الجنة ونعيمها المطلق، وليس المقصود الترتيب هنا، والواو لا تدل على الترتيب بل تدل على الجمع المطلق، ومحاولة الاستدلال بذلك على تقديم الفاكهة نوع من التكلف الذي نهى الله عنه.

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٤٣٤