تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلت: أَورَدَ هَذا الأَثَرَ جَماعَةٌ ساكِتِينَ عَلَيهِ جازِمِينَ بِقَولِهِم" قالَ ابنُ عَبّاسٍ قُلت لِعَلِيٍّ " وهَذا لا يَثبُتُ عَن ابنِ عَبّاسٍ ولا عَن غَيرِهِ، والثّابِتُ عَن جُمهُورِ أَهلِ العِلمِ بِالتَّفسِيرِ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعدَهُم أَنَّ الضَّمِيرَ المُؤَنَّثَ فِي قَولِهِ: "رُدُّوها " لِلخَيلِ واللَّهُ أَعلَمُ" (1)

(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ): وَفِي نُسْخَةٍ النَّبِيُّ (- صلى الله عليه وسلم - " غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ "): هُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَيْ: أَرَادَ الْغَزْوَ (" فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتَّبِعُنِي "): بِتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَكَسْرِهَا أَيْ: لَا يُرَافِقُنِي (" رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ "): بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: فَرْجَهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْبُضْعُ يُطْلَقُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْجِمَاعِ مَعًا، وَعَلَى الْفَرْجِ، وَالْمَعْنَى نَكَحَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا. (" وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ") أَيْ: يَدْخُلُ عَلَيْهَا (" وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا ") أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا بَعْدُ (" وَلَا أَحَدٌ ") أَيْ: وَلَا يَتَّبِعُنِي أَحَدٌ (" بَنَى بُيُوتًا "): بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (" وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا ") أَيْ: وَلَمْ يُكْمِلْ مَا يَتَعَلَّقُ بِضَرُورَةِ عِمَارَتِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَيْدَ الْجَمْعِ اتِّفَاقِيٌّ، أَوْ عَادِيٌّ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ مُتَابَعَةِ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ النَّفْسِ يُوهِنُ عَزْمَ الْأَمْرِ الْمُهِمِّ فَتَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ: قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُفَوَّضَ إِلَّا إِلَى أُولِي الْحَزْمِ وَفَرَاغِ الْبَالِ لَهَا، وَلَا تُفَوَّضَ إِلَى مُتَعَلِّقِي الْقَلْبِ بِغَيْرِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُ عَزْمَهُ. (" وَلَا رَجُلٌ اشْتَرَى غَنَمًا "): جِنْسٌ ("، أَوْ خَلِفَاتٍ "): جَمْعُ الْخَلِفَةِ بِفَتْحٍ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ وَ (أَوْ): لِلتَّنْوِيعِ (" وَهُوَ يَنْتِظَرُ وِلَادَهَا "): بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ: نِتَاجَهَا، وَالضَّمِيرُ إِلَى الْخَلِفَاتِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ ; لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهَا حُكْمُ الْأُخْرَى؛ إِذِ التَّقْدِيرُ: وِلَادَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، أَوْ وِلَادَ الْمَذْكُورَاتِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: 34] قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إِلَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ عَلَى التَّغْلِيبِ، (" فَغَزَا ") أَيْ: قَصَدَ الْغَزْوَ وَشَرَعَ فِي سَفَرِهِ (" فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ "): قَالَ الطِّيبِيُّ: كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي مُسْلِمٍ: فَأَدْنَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِهَمْزِ الْقَطْعِ، وَكَذَا عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَيْضًا، وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَعْدِيَةً لَدَنَا. بِمَعْنَى قَرُبَ أَيْ: أَدْنَى جُيُوشَهُ إِلَى الْقَرْيَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى حَانَ أَيْ: حَانَ فَتْحُهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَدْنَتِ النَّاقَةُ إِذَا حَانَ وَقْتُ نِتَاجِهَا، وَلَمْ يَقُلْ فِي غَيْرِ النَّاقَةِ. فِي النِّهَايَةِ: فَأَدْنَى بِالْقَرْيَةِ هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الدُّنُوِّ وَأَصْلُهُ أَدْتَنَى فَأُدْغِمَ التَّاءُ فِي الدَّالِ اهـ. فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: أَدَانَ مِنَ الدَّيْنِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَرُبَ مِنَ الْقَرْيَةِ (" صَلَاةَ الْعَصْرِ ") أَيْ: وَقْتَهَا، وَالْمُرَادُ آخِرُ أَجْزَائِهِ لِقَوْلِهِ: ("، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ") أَيْ: مِنْ آخِرِ الْعَصْرِ، فَأَوْ لِلتَّرْدِيدِ احْتِيَاطًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي (" فَقَالَ ") أَيْ: ذَلِكَ النَّبِيُّ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ) أَيْ: بِالسَّيْرِ (وَأَنَا مَأْمُورٌ) أَيْ: بِفَتْحِ الْقَرْيَةِ فِي النَّهَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجَبَّارِينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا أَدْبَرَتِ الشَّمْسُ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 221)

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٣٨٠