عَبد الله بن عُمَر بن غانِم أَنَّهُ نَقَلَ عَن مالِك أَنَّ رَفع اليَدَينِ فِي الدُّعاء لَيسَ مِن أَمر الفُقَهاء، قالَ: وقالَ فِي "المُدَوَّنَة " ويَختَصّ الرَّفع بِالاستِسقاءِ ويَجعَل بُطُونهما إِلَى الأَرض. وأَمّا ما نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَن ابن عُمَر فَإِنَّما أَنكَرَ رَفعهما إِلَى حَذو المَنكِبَينِ وقالَ: لِيَجعَلهُما حَذو صَدره، كَذَلِكَ أَسنَدَهُ الطَّبَرِيُّ عَنهُ أَيضًا.
وعَن ابن عَبّاس أَنَّ هَذِهِ صِفَة الدُّعاء.
وأَخرَجَ أَبُو داوُدَ والحاكِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا» (1).
وعَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ، أَنَّهُ: «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ يَدْعُو رَافِعًا كَفَّيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ» (2)
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَاهِرًا يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا» وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى يُقَوِّسُهَا. (3)
وأَخرَجَ الطَّبَرِيُّ مِن وجه آخَر عَنهُ قالَ: يَرفَع يَدَيهِ حَتَّى يُجاوِز بِهِما رَأسه.
وقَد صَحَّ عَن ابن عُمَر خِلاف ما تَقَدَّمَ أَخرَجَهُ البُخارِيّ فِي "الأَدَب المُفرَد" مِن طَرِيق القاسِم بن مُحَمَّد " رَأَيت ابن عُمَر يَدعُو عِند القاصّ يَرفَع يَدَيهِ حَتَّى يُحاذِي بِهِما مَنكِبَيهِ باطِنهما مِمّا يَلِيه وظاهِرهما مِمّا يَلِي وجهه. (4)
- - - - - - - - - - - -
(1) - سنن أبي داود (2/ 79) (1489) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (3/ 162) (878) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (3/ 165) (883) صحيح لغيره
(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 142)