تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعلت لا أعرفه " أي فجعلتُ نفسي كأني لم آت مكة للتعرف على النبي - صلى الله عليه وسلم - " وأكره أن أسأل عنه " أي ولا أريد أن أسأل عنه أحداً خشية أن تعلم قريش " وأشرب من ماء زمزم " أي أكتفي في طعامي وشرابي بماء زمزم، لأني لا أجد غيره كما في رواية مسلم عن عبد الله بن الصامت، أنه قال: " ما كان في طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني " " قال: فمر بي علي " بن أبي طالب صدفة " فقال: كأن الرجل غريب " أي أظنك غريباً " قلت: نعم، فذهب بي إلى المنزل لا يسألني عن شيء " على عادة العرب لا يسألون الضيف عن أمره حتى يخبرهم بنفسه " فلما أصبحت، غدوت إلى المسجد، فمر بي عليٌ " مرة أخرى " فقال: أما نال للرجل يعرف منزله " أي أما آن لك أن تعرف مسكنك الذي تريد النزول فيه، يريد إرشاده إلى ما قدم إليه وقصده " قال: قلت: لا " أي لم أصل إلى شيء حتى الآن " فقال: ما أمرك؟ وما أقدمك هذه البلدة " أي فسأله عن أمره وقصته، فأخبره أبو ذر رضي الله عنه بقصته بعد أن وثق به، وهو معنى قوله: " قلت له: بلغنا أنه خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي " إلخ أي يدعى النبوة فأردت أن أتعرف على حقيقته " قال: أما إنك قد رشدت " بفتح الراء والشين أي اهتديت ووصلت إلى مقصودك " هذا وجهي إليه فاتبعني، ادخل حيث أدخل " أي إني متوجه إليه، فاتبعني وسر معي حيث سرت قال: " ودخلت معه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: اعرض عليّ الإِسلام " أي بين لي أركانه وشرائعه " فعرضه فأسلمت مكاني " أي فأسلمت حالاً " فقال لي: يا أبا ذر أكتم هذا الأمر " يعني فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخفاء إسلامه خوفاً عليه من إيذاء قريش له، وحرصاً على سلامته منهم " فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم " أي لأرفعن صوتي بالشهادتين عالياً في وسطهم " فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معشر قريش أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأعلن إسلامه أمامهم " فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء " أي الخارج عن دينه، المفارق لملة آبائه وأجداده " فضربت لأموت " أي فضربوني ضرباً شديداً قاصدين بذلك قتلي والقضاء علي " فأدركني العباس " يعني فأنقذني منهم العباس رضي الله عنه " فأكب عليَّ " أي ألقى بنفسه عليَّ ليحول بينهم وبيني، وحذرهم من قبيلتي، فقال: " ويلكم تقتلون رجلاً من غفار، ومتجركم وممركم على غفار " أي كيف تقتلون هذا الرجل وهو من غفار فتعرضون قوافلكم التجارية للخطر، حيث أن تجارتكم إنما تمر عليها " فأقلعوا عني " أي تركوه " فلما أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس " الخ. أي فعاودت مقالتي هذه في صبيحة اليوم الثاني، وعاودت قريش ضربها لي، وأدركني العباس فأنقذني منهم، كما فعل في اليوم الأوّل " قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر " أي كانت هذه قصة دخوله في الإِسلام.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: قصة إسلام أبي ذر وهو الصحابي الجليل جندب بن جنادة بن السكن بن قيس، وقيل: جندب ابن جنادة بن سفيان بن عبيد، ينتهي نسبه إلى غفار، كان من السابقين إلى الإِسلام وكان طويلاً أسمر اللون نحيفاً أحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيراً، وكان يبدأه

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٣٤٣