وقوله: ((فليس أحدٌ منهم يقبلنا))؛ أي: يطعمنا. وظاهر حالهم: أن ذلك الامتناع ممن تعرضوا له إنَّما كان لأنهم ما وجدوا شيئًا يطعمونهم إيَّاه، كما اتفق للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حيث طلب جميع بيوت نسائه، فلم يجد عندهم شيئًا؛ فإنَّ الوقت كان شديدًا عليهم.
وقوله: ((فيسلِّم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان))؛ فيه دليل على مشروعية السَّلام عند دخول البيت. وقد استحبَّه مالك. وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفض، واعتدال.
و ((الجرعة)): الشربة الواحدة - بضم الجيم - وبالفتح: المصدر المحدود.
وقوله: ((وغلت في بطني))؛ أي: دخلت، فكل من دخل في شيء فهو واغل فيه. ومنه قول الشاعر:
فاليوم أشربُ غير مُسْتَحْقب إثْمًا من الله ولا واغل
يقال: وغَلْتُ، أُغِلَ، وغولا، ووغلاً. وهو ثلاثي. فأمَّا ((أوغل)): رباعيًّا، فهو بمعنى: السَّير الشديد، والإمعان فيه، قاله الأصمعي. ومنه قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: ((إن هذا الدِّين متين، فأوغل فيه برفق))؛ أي: فسر فيه برفق.
و ((الشَّملة)): كساء صغير يشتمل به؛ أي: يُلتحف به على كيفية مخصوصة، قد ذكرناها في الصلاة.
وقوله: ((ثم أتى المسجد))؛ يعني به -والله أعلم -: مسجد بيته، أي: حيث كان يصلِّي النوافل.
وقوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لما لم يجد شيئًا: ((اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من سقاني))؛ يدلّ على كرم أخلاقه، ونزاهة نفسه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ؛ إذ لم يسأل عن نصيبه، ولم يُعرّج على كل ذلك، لكنَّه دعا الله تعالى.
و ((سقاني)) بمعنى يسقيني. و ((من أطعمني)) بمعنى: يطعمني. ولما فهم المقداد منه الدعاء، وطلب أن يفعل اللة ذلك معه في الحال؛ عرف: أن الله يجيبه، ولا يرد دعوته، لا سيما عند شدَّة الحاجة، والفاقة. فقام لينظر له شيئًا تكون به إجابة دعوته، فوجد الأعنز حفلاً؛ أي: ممتلئة الضروع باللبن.
و ((الرَّزغوة)) بضم الراء: ما يعلو اللبن عند الصب والحلب.
و ((رَوِي)) بكسر الواو، وتحريك الياء في الماضي، يروَي بفتح الواو وسكون الياء: في الشرب. فأما ((رَوَى)) بفتح ا لواو في الماضي، وكسره في ا لمستقبل: فهو في رواية الأخبار. ويقال أيضًا بمعنى: الاستقاء على الإبل. وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.
وقوله: ((فضحكت حتى ألقيت إلى الأرض))؛ كذا قيدناه مبنيًا لما لم يسم فاعله. وقد وجدناه في بعض النسخ: ((ألقيت)) مبنيا للفاعل؛ أي: ألقيت نفسي إلى الأرض من شدَّة الضحك. ولما رأى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ منه ذلك كره ذلك، وقال له: ((إحدى سوآتك يا مقداد))؛ أي: هذه