عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَمَثَّلُوا بِصُوَرٍ أُخْرَى كَثِيفَةٍ (قَالَ)، أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (فَخَلَّيْتُ)، أَيْ سَبِيلَهُ (عَنْهُ) يَعْنِي تَرَكْتُهُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الطَّعَامِ أَمْ لَا، بَلْ وَلَا أَنَّ الشَّيْطَانَ أَخَذَ أَوْ لَا أَيْضًا لِأَنَّ يَحْثُو يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُرِيدُ أَنْ يَحْثُوَ لِيَحْتَاجَ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى مُعَالَجَةٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى تُطَابِقَ الْحَدِيثَ قَوَاعِدُ مَذْهَبِهِ (فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ (أَسِيرُكَ)، أَيْ مَأْخُوذُكَ (الْبَارِحَةَ؟)، أَيِ اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ، قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ: إِخْبَارُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْغَيْبِ وَتَمَكُّنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَخْذِهِ الشَّيْطَانَ وَرَدِّهِ خَاسِئًا وَهُوَ كَرَامَةٌ بِبَرَكَةِ مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَيُعْلَمُ مِنْهُ إِعْلَاءُ حَالِ الْمَتْبُوعِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلُ جَمْعِ زَكَاةِ فِطْرِهِمْ ثُمَّ تَوْكِيلِهِمْ أَحَدًا بِتَفْرِيقِهَا (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ)، أَيْ " النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ) بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ فِي إِظْهَارِ الْحَاجَةِ (وَسَيَعُودُ)، أَيْ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْهُ (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ) أَيِ انْتَظَرْتُهُ وَرَاقَبْتُهُ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: ثَانِي لَيْلَةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَوْلُهُ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكُ الْآتِي بِقَوْلِهِ الْبَارِحَةَ (فَجَاءَ يَحْثُوا) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأَنَّ الْحَثْوَ عَقِبَ الْمَجِيءِ لَا مَعَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَجَاءَ فَجَعَلَ يَحْثُو اعْتِمَادًا عَلَى مَا سَبَقَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَأْخُذُ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ (مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: دَعْنِي) أَيِ اتْرُكْنِي (فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُه) لَعَلَّهُ لِقَوْلِهِ لَا أَعُودُ وَإِلَّا فَقَدْ تَحَقَّقَ كَذِبُهُ فِي إِظْهَارِ الْحَاجَةِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، وَقِيلَ: ظَنَّ أَنَّهُ تَابَ مِنْ كَذِبِهِ (وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً)، أَيْ شَدِيدَةً كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ)، أَيْ لِعَهْدِهِ بِعَدَمِ الْعَوْدِ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ الرَّاوِي اخْتِصَارًا (فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ)، أَيْ فِي عَدَمِ الْعَوْدِ (وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) وَذَكَرَ لَهُ مَا يَقْطَعُ طَمَعَهُ فِي أَنَّهُ يُطْلِقُهُ فَقَالَ (وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ إِنَّكَ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا الْمَجِيءُ الَّذِي جِئْتَهُ آخِرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، إِنَّكَ تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُهُ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُبْتَدَأٌ وَآخِرَ بَدَلٌ مِنْهُ وَالْخَبَرُ أَنَّكَ (تَزْعُمُ)، أَيْ تَظُنُّ أَوْ تَقُولُ (لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ) وَفِي نُسْخَةٍ: تَزْعُمُ أَنْ لَا تَعُوُدَ، أَيْ تَظُنُّ أَنْ لَا تَعُودَ ثُمَّ تَعُودَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ أَنَّكَ تَزْعُمُ صِفَةُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مَوْصُوفَةُ هَذَا الْقَوْلِ الْبَاطِلِ وَالضَّمِيرُ مُقَدَّرٌ، أَيْ فِيهَا اهـ فَقَوْلُهُ: هَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَيْضًا وَعَدَ بِعَدَمِ الْعَوْدِ وَهُوَ سَاقِطٌ اخْتِصَارًا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كَلَامُ الشَّارِحِ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ: وَلَا أَعُودُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ الثَّانِيَةُ اهـ وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ الْتِزَامَ عَدَمِ الْعَوْدِ مُحَقَّقٌ إِمَّا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا، فَإِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُسْتَغِيثَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ (قَالَ: دَعْنِي)، أَيْ خَلِّنِي (أُعَلِّمُكَ) بِالرَّفْعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَزْمِ (كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا إِذَا أَوَيْتَ) بِالْقَصْرِ وَيُمَدُّ، أَيْ إِذَا قَصَدْتَ (إِلَى فِرَاشِكَ) لِأَجْلِ النَّوْمِ وَنَزَلْتَ فِيهِ (فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ " {اللَّهُ لَا إِلَهَ
القصص في السنة النبوية · الصفحة ٢٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القصص في السنة النبويةص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي