(بَدَا لِلَّهِ): بِتَخْفِيفِ الدَّال الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ هَمْز، أَي: سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه فَأَرَادَ إِظْهَاره، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بَعْد أَنْ كَانَ خَافِيًا لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَال فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى.
(قَذِرَنِي النَّاس): بِفَتْحِ الْقَاف وَالذَّال الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة أَي: اشمَأَزُّوا مِنْ رُؤْيَتِي.
(فَمَسَحَهُ): أَي: مَسَحَ عَلَى جِسْمه.
(فَأُعْطِيَ نَاقَة عُشَرَاء): أَي: الَّذِي تَمَنَّى الْإِبِل، وَالْعُشَرَاء بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَة مَعَ الْمَدّ هِيَ الْحَامِل الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي حَمْلهَا عَشْرَة أَشْهُر مِنْ يَوْم طَرَقَهَا الْفَحْل، وَقِيلَ: يُقَال لَهَا ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَلِد وَبَعْدَمَا تَضَع، وَهِيَ مِنْ أَنْفَس الْمَال.
(فَمَسَحَهُ): أي: مَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ.
(شَاة وَالِدًا): أي: ذَات وَلَد، وَيُقَال: حَامِل.
(فَأَنْتَجَ هَذَانِ): أي: صَاحِب الْإِبِل وَالْبَقَر.
(وَوَلَّدَ هَذَا): أي: صَاحِب الشَّاة، وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّام.
(ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَص فِي صُورَته): أي: فِي الصُّورَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا لَمَّا اجْتَمَعَ بِهِ وَهُوَ أَبْرَص؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي إِقَامَة الْحُجَّة عَلَيْهِ.
(تَقَطَّعَتْ بِهِ الْحِبَال فِي سَفَره): الحِبَال بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة خَفِيفَة جَمْع حَبْل، أَي: الأسْبَاب الَّتِي يَقْطَعُهَا فِي طَلَب الرِّزْق، وَقِيلَ: الْعَقَبَات، وَقِيلَ: الْحَبْل؛ هُوَ الْمُسْتَطِيل مِن الرَّمْل.
(رَجُل مِسْكِين): قال ابن التِّين: قَوْل الْمَلَك لَهُ " رَجُل مِسْكِين إِلَخ " أَرَادَ أَنَّك كُنْت هَكَذَا، وَهُوَ مِن الْمَعَارِيض، وَالْمُرَاد بِهِ ضَرْب الْمَثَل لِيَتَيَقَّظ الْمُخَاطَب.
(أَتَبَلَّغ عَلَيْهِ): بِالْغَيْن الْمُعْجَمَة مِن الْبُلْغَة، وَهِيَ الْكِفَايَة. وَالْمَعْنَى: أَتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُرَادِي.
(لَقَدْ وَرِثْت لِكَابِرِ عَنْ كَابِر): فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " كَابِرًا عَنْ كَابِر " وَفِي رِوَايَة شَيْبَانَ " إِنَّمَا وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر " أي: كَبِير عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف.
(فَقَالَ: إِنْ كُنْت كَاذِبًا فَصَيَّرَك اللَّهُ) أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي الدُّعَاء عَلَيْهِ.
(لَا أَجْهَدُك الْيَوْم بِشَيْء أَخَذْتَهُ لِلَّهِ) وَالْمَعْنَى: لَا أَحْمَدك عَلَى تَرْك شَيْء تَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ مَالِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِر وَلَيْسَ عَلَى طُول الْحَيَاة تَنَدُّم، أي: فَوْت طُول الْحَيَاة، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَأَكْثَر رِوَايَات مُسْلِم " لَا أُجْهِدك " بِالْجِيمِ وَالْهَاء، أي: لَا أَشُقّ عَلَيْك فِي رَدّ شَيْء تَطْلُبهُ مِنِّي أَوْ تَأْخُذهُ.
(فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ): أي: اُمْتُحِنْتُمْ.
من فوائد الحديث:
1 - اختبار الله لعباده، وامتحانه لهم ليتبين الصادق من الكاذب.
2 - أن الابتلاء يكون في النفس والمال والأولاد وغيرها.
3 - لا شيء أحب للمبتلى بالمرض من ذهاب مرضه ومعافاته.