تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقام رجل من أصحابه فقال: أي رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها " أي إذا لم تكن لك فيها رغبة فإني أرغب في زواجها " فقال: وهل عندك شيء " أي هل يوجد لديك ما تقدمه صداقاً لها كما في رواية " الموطأ " حيث جاء فيها: " هل عندك شيء تصدقه إياها " " قال: لا والله يا رسول الله " أي لا يوجد لدي شيء من المال أقدمه صداقاً " قال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً " أي لعلهم يعينونك فيعطونك شيئاً من المال تقدمه صداقاً " فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله مما وجدت شيئاً " أي لم يعطوني شيئاً من المال أستعين به على صداقها "قال: انظر ولو خاتماً من حديد" وفي رواية " فالتمس ولو خاتماً من حديد " " فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتماً من حديد " أي لم أجد شيئاً ولا خاتماً من حديد " ولكن هذا إزاري فلها نصفه " صداقاً لها وفي رواية ليس عندي إلاّ إزاري هذا " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء " أي فلا يجوز لك أن تسلم إزارك لها لما يؤدي إليه ذلك من كشف العورة وهو محرم شرعاً " فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مولياً " أي فرآه - صلى الله عليه وسلم - منصرفاً من المجلس بعد أن يئس من المرأة " فأمر به فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن، قال: معي سورة كذا وسورة كذا " وفي رواية أبي هريرة قال: " ما تحفظ من القرآن " قال سورة البقرة أو التي تليها. أخرجه أبو داود والنسائي " فقال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن " أي زوجتك إياها بتعليمك لها بعض ما تحفظه من القرآن، لما جاء في رواية أبي هريرة فَقَالَ له: «مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ؟» قَالَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: فَقُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً، وَهِيَ امْرَأَتُكَ. أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي. (1)

من فوائد الحديث:

1 - جواز هبة المرأة نكاحها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50].

كَمَا أَحَلَّ اللهُ لِرَسُولِهِ التَمَتُّعَ بِالمَرأَةِ المُؤْمِنَةِ التِي تَهَبُ نَفْسَها لَهُ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلاَ مَهْرٍ إِنْ أرادَ ذَلِكَ (وَفِي هذِهِ الآيةِ إِبَاحَةٌ خَاصَّةٌ بالرَّسُولِ مِنَ دُونِ المُؤْمِنينَ، فَلَوْ وَهَبَتِ امْرأةٌ نَفْسَها لِرَجُلٍ لَوَجَبَ عَلَيهٍ مَهْرُ مِثْلِها).وَلكِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِمَّنْ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ (2)

2 - يجوز للرجل النظر لمن يريد أن يتزوج بها، ولو بلا إذنها، قال في تكملة المنهل العذب: ولا نعلم في ذلك خلافاً. والحكمة فيه أنّه أدعى لحسن العشرة، وبقاء الزوجية، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» (3). قال النووي (4): فيه استحباب

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 108)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3464، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - سنن الترمذي ت شاكر (3/ 389) (1087) صحيح

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ "، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»، قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا"

(4) - شرح النووي على مسلم (9/ 210)

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٢٦٠