(الخمص) الجوع.
(كُدْيَةٌ) وَهِيَ الْقِطْعَةُ الصُّلْبَة الصَّمَّاءُ.
(فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ) أَيْ الْمِسْحَاة.
(وَعَنَاق) هِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز.
(بَهِيمَة دَاجِن) أَيْ سَمِينَة، وَالدَّاجِن ما يألف البيت من الحيوان، وَمِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْمَنَ.
(وَالْعَجِين قَدْ اِنْكَسَرَ) أَيْ لَانَ وَرَطِبَ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ الْخَمِيرُ.
(الْبُرْمَةَ) الْقِدْرُ.
(تغط) تغلي، ويسمع غليانها.
(الْأَثَافِيّ) أَيْ الْحِجَارَةِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الْقِدْرُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
(وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ) أَيْ يُغَطِّيهَا.
(فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ) أَيْ الْمِسْحَاة.
(فَعَادَ كَثِيبًا) أَيْ رَمْلًا.
(أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ) أَيْ صَارَ رَمْلًا يَسِيلُ، وَلَا يَتَمَاسَكُ.
(وَلَا تَضَاغَطُوا) أَيْ لَا تَزْدَحِمُوا. (1)
شرح الحديث:
(وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّا) أَيْ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَصْحَابِ (كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ)، أَيِ: الْأَرْضَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَعْدَاءِ (فَعَرَضَتْ) أَيْ: ظَهَرَتْ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ مُعَارِضًا لِمَقْصَدِنَا (كُدْيَةٌ): بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ أَيْ: قِطْعَةٌ (شَدِيدَةٌ)، أَيْ صُلْبَةٌ لَا يَعْمَلُ فِيهَا الْفَأْسُ (فَجَاءُوا الْنَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ: أَنَا نَازِلٌ). أَيْ فِي الْخَنْدَقِ (ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ) أَيْ: مَرْبُوطٌ (بِحَجَرٍ) أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ (وَلَبِثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا)، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ مَأْكُولًا وَمَشْرُوبًا، وَهُوَ فَعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الذَّوْقِ يَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالِاسْمُ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيَانِ سَبَبِ رَبْطِ الْحَجَرِ، (فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمِعْوَلَ)، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بِالْفَارِسِيِّ كَلْنَدْ قَالَهُ شَارِحٌ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْمِعْوَلُ كَمِنْبَرٍ الْحَدِيدَةُ يُنْقَرُ بِهَا الْجِبَالُ (فَضَرَبَ فَعَادَ) أَيِ: انْقَلَبَ الْحَجَرُ وَصَارَ (كَثِيبًا) أَيْ: رَمْلًا (أَهْيَلَ)، أَيْ سَائِلًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: 14] قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكُدْيَةَ الَّتِي عَجَزُوا عَنْ رَضِّهَا صَارَتْ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ضَرَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُتَلٌ مِنَ الرَّمْلِ مَصْبُوبٍ سَيَّالٍ، (فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي) أَيِ: انْقَلَبْتُ وَانْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِهَا (فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ)؟ أَيْ مِنَ الْمَأْكُولِ (فَإِنِّي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَمْصًا):
(1) - جامع الأصول (11/ 355)