تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحفظ الجميل، ولا ينسى المعروف أبداً " وإن كنت تريد المال " يعني وإن كنت تريد أن افتدي نفسي بالمال " فسل منه ما شئت " ولك ما طلبت " فتركه حتى كان من الغد، قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك " يعني فتركه مربوطاً إلى السارية حتى كان اليوم الثاني فأعاد عليه سؤاله الأوّل، وأجابه ثمامة بنفس الجواب الأوّل، ثم تركه اليوم الثالث، وأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - السؤال، وأجابه ثمامة بالجواب نفسه " فقال: أطلقوا ثمامة " أي فكوه من رباطه " فانطلق إلى نجل قريب من المسجد " أي فذهب إلى ماء قريب من المسجد " فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إِله إِلَّا الله " أي وأعلن إسلامه ونطق بالشهادتين، ثم قال: " والله ما كان على وجه الأرض وجهٌ أبغض إلي من وجهك " أي ثم عبّر رضي الله عنه عن شعوره نحو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحو دينه الحنيف، ونحو بلده الحبيب المدينة المنورة، فقال: ما كان هناك وجه أكرهه مثل وجهك " فقد أصبح وجهك " أي فلما أسلمت أصبح وجهك " أحب الوجوه إليَّ " حيث تحول البغض والكراهية إلى محبة شديدة لا تعدلها أي محبة أخرى " والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ " وهكذا عاطفة الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب " والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ " لأن محبتي لك دفعتني إلى مزيد الحب لبلادك، وقد قال الشاعر:

دَارُ الحَبِيْبِ أحقُّ أن تهْوَاهَا ... وَتَحِنُّ مِنْ طَرَب إلَى ذِكْرَاهَا

ثم قال: " وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى " أي فهل تأذن لي في العمرة " فبشره " بغفران ذنوبه كلها، وبخيري الدنيا والآخرة " وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت " أي خرجت من دين إلى دين " قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله " أي ولكني تركت الدين الباطلَ ودخلت في دين الحق. " ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن بها رسول الله " أي حتى يأذن رسول الله في إرسالها إليكم، فانصرف إلى اليمامة، وكانت ريف مكة، فمنع الحنطة عنهم حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة، ففعل - صلى الله عليه وسلم -. (1)

من فوائد الحديث:

1 - جواز ربط الأسير في المسجد وقال القرطبي: يمكن أن يقال ربطه بالمسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيأنس لذلك قال العيني: يوضح هذا ما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا أنزلهم النبي المسجد ليكون أرق لقلوبهم.

2 - وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه.

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 376)

القصص في السنة النبوية · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ١٨٨