شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا انْصَرَفَ خَارِجًا مِنْ خَطِيئَتِهِ، أَيْ: صَغَائِرِهِ فَيَصِيرُ مُتَطَهِّرًا مِنْهَا (" كَهَيْئَتِهِ ")، أَيْ: كَصِفَتِهِ (" يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ "): بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَفِي نُسْخَةٍ: " كَهَيْئَةِ يَوْمَ " بِالْإِضَافَةِ مَعَ تَنْوِينِ " يَوْمَ " وَفَتْحِهِ عَلَى الْبِنَاءِ، وَظَاهِرُهُ غُفْرَانُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ إِلَّا أَنَّ الصَّغَائِرَ مُحَقَّقَةٌ وَالْكَبَائِرَ بِالْمَشِيئَةِ مُقَيَّدَةٌ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: " فَإِنْ هُوَ قَامَ " إِنْ شَرْطِيَّةٌ، وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ بَعْدَهَا فَاعِلُ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، أَيْ: لَا يَنْصَرِفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ خَطِيئَتِهِ. . . . إِلَخْ، وَجَازَ تَقْدِيرُ النَّفْيِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الزَّمَخْشَرِيِّ، وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَيَجُوزُ فِي الْإِثْبَاتِ نَحْوَ: قَرَأْتُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (1)
من فوائد هذا الحديث والقصة:
1 - من العرب قبل الإسلام من كان ينكر عبادة الأوثان، لأنها تخالف العقل والفطرة.
2 - بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوته سراً، ومع ذلك كان قومه يتسلطون عليه، وهو صابر، وفي هذا درس مفيد للدعاة أن يصبروا على الأذى.
3 - الإسلام يأمر بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وعبادة الله وحده، وعدم الإشراك به.
4 - لدعوة كانت ضعيفة في بادئ الأمر، فلم يؤمن به من الأحرار إلا أبا بكر، ومن العبيد إلا بلال.
5 - وثوق الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ظهور دعوته، ونصيحته لعمرو أن يأتيه عند ذلك.
6 - إسراع الناس إلى الدخول في الإسلام رغم التهديدات، ودخول عمرو على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ليتعرف عليه، ويذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلقياه في مكة.
7 - أهمية العلم والتعليم والسؤال عما يجهله الإنسان، ولا سيما في الأمور المهمة من الدين كالوضوء والصلاة، وغيرها، وذلك بعد معرفة توحيد الله، وعدم الإشراك به.
8 - فضل الوضوء والصلاة الخاشعة، وأنها سبب في خروج المصلي من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه.
9 - تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابي أوقات الصلوات الخمس، والأوقات التي تمنع فيها الصلاة.
10 - الحث على صلة الأرحام لأن الله تعالى قرنها بالتوحيد.
11 - وفيه: مشروعية الصلاة في كل وقت، إلا أوقات النهي (2).
- - - - - - - - - - -
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 822)
(2) - تطريز رياض الصالحين (ص: 298)