تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] [الْأَنْعَامِ: 110] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5] [الصَّفِّ: 5]، وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 115] [التَّوْبَةِ: 115] وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا أَحَدُ رِجَالٍ ثَلَاثَةٍ ; إِمَّا مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ، أَوْ مَنْ خَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، أَوْ خَلَّفَهُ لِمَصْلَحَةٍ

وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُطَاعَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُهْمِلَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، بَلْ يُذَكِّرُهُ لِيُرَاجِعَ الطَّاعَةَ وَيَتُوبَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بِتَبُوكَ: مَا فَعَلَ كعب؟ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُ مِنَ الْمُخَلَّفِينَ اسْتِصْلَاحًا لَهُ وَمُرَاعَاةً، وَإِهْمَالًا لِلْقَوْمِ الْمُنَافِقِينَ

وَمِنْهَا: جَوَازُ الطَّعْنِ فِي الرَّجُلِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى اجْتِهَادِ الطَّاعِنِ حَمِيَّةً أَوْ ذَبًّا عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمِنْ هَذَا طَعْنُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِيمَنْ طَعَنُوا فِيهِ مِنَ الرُّوَاةِ، وَمِنْ هَذَا طَعْنُ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ لِلَّهِ لَا لِحُظُوظِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ

وَمِنْهَا: جَوَازُ الرَّدِّ عَلَى الطَّاعِنِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الرَّادِّ أَنَّهُ وَهْمٌ وَغَلَطٌ، كَمَا قَالَ معاذ لِلَّذِي طَعَنَ فِي كعب: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا

وَمِنْهَا: أَنَّ السُّنَّةَ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ عَلَى وُضُوءٍ وَأَنْ يَبْدَأَ بِبَيْتِ اللَّهِ قَبْلَ بَيْتِهِ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلْمُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ

وَمِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْبَلُ عَلَانِيَةَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَيَكِلُ سَرِيرَتَهُ إِلَى اللَّهِ، وَيُجْرِي عَلَيْهِ حُكْمَ الظَّاهِرِ، وَلَا يُعَاقِبُهُ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ سِرِّهِ

وَمِنْهَا: تَرْكُ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ رَدَّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ; تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى كعب، بَلْ قَابَلَ سَلَامَهُ بِتَبَسُّمِ الْمُغْضَبِ

وَمِنْهَا: أَنَّ التَّبَسُّمَ قَدْ يَكُونُ عَنِ الْغَضَبِ كَمَا يَكُونُ عَنِ التَّعَجُّبِ وَالسُّرُورِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ انْبِسَاطَ دَمِ الْقَلْبِ وَثَوَرَانَهُ، وَلِهَذَا تَظْهَرُ حُمْرَةُ الْوَجْهِ لِسُرْعَةِ ثَوَرَانِ الدَّمِ فِيهِ، فَيَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السُّرُورُ، وَالْغَضَبُ تَعَجُّبٌ يَتْبَعُهُ ضَحِكٌ وَتَبَسُّمٌ، فَلَا يَغْتَرُّ الْمُغْتَرُّ بِضَحِكِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ كَمَا قِيلَ

إِذَا رَأَيْتَ نُيُوبَ اللَّيْثِ بَارِزَةً ... فَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّيْثَ مُبْتَسِمُ

وَمِنْهَا: مُعَاتَبَةُ الْإِمَامِ وَالْمُطَاعِ أَصْحَابَهُ وَمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ وَيَكْرُمُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ عَاتَبَ الثَّلَاثَةَ دُونَ سَائِرِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ مَدْحِ عِتَابِ الْأَحِبَّةِ وَاسْتِلْذَاذِهِ وَالسُّرُورِ بِهِ، فَكَيْفَ بِعِتَابِ أَحَبِّ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَى الْمَعْتُوبِ عَلَيْهِ، وَلِلَّهِ مَا كَانَ أَحْلَى ذَلِكَ الْعِتَابَ وَمَا أَعْظَمَ ثَمَرَتَهُ وَأَجَلَّ فَائِدَتَهُ، وَلِلَّهِ مَا نَالَ بِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَسَرَّاتِ وَحَلَاوَةِ الرِّضَا وَخِلَعِ الْقَبُولِ

القصص في السنة النبوية · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ١٦٧