تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جلست عند غيرك من أهل الدنيا " أي لو جلست عند الناس العاديين من الحكام والملوك والأمراء " لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر " أي لوجدت عذراً كاذباً يرضيه، وتخلصت منه بهذا العذر الكاذب " ولقد أعطيت جدلاً " أي ولقد أعطيت منطقاً قوياً " ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب " أي لو اعتذرت لك اليوم بعذر كاذب " ترضى به عني ليوشكن الله، يسخطك عليّ " أي ليأتينك الوحي قريباً فيفضح كذبي عندك، فتسخط عليّ وتغضب مني " ولئن حدثتك حديث صدق " واعترفت لك بالحقيقة، وقلت لك قولاً صادقاً مطابقاً للواقع " تجد عليّ فيها " أي تغضب علي اليوم بسببه " إني لأرجو فيه عفو الله " أي فإني حين أقول الصدق الذي يغضبك اليوم مني أنتظر أن يعفو الله عني مكافأة لي على صدقي، ثم قال: "والله ما كان لي من عذر " فاعترف أنه لا عذر " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما هذا فقد صدق " وأخبر بالواقع " فقم حتى يقضي الله فيك " أي فقم الآن من مجلسي هذا، وانتظر حتى يحكم الله فيك "وثار رجال التفت نحوه أعرض عني" أي صرف نظره عني ليظهر لي الغضب والمقاطعة " حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس " أي من مقاطعتهم وهجرانهم " مشيت حتى تسورت جدار حائط " أي بُسْتان " أبي قتادة وهو ابن عمّي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ " أي أسألك بالله تعالى هل تعلم محبتى لله ورسوله " فسكت " ولم يجبه بشيء، ثم أعاد عليه هذا السؤال مرَّةً أخرى كما قال: " فعدت فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم " وتخلص من الجواب برد العلم إلى الله ورسوله " فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا بنبطي " بفتح النون وكسر الطاء، أي فإذا في أفاجأ بفلاح من الشام، " فطفق الناس يشيرون له " فبدأ الناس يشيرون إليَّ، ويدلونه عليَّ " حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتاباً من ملك غسان " وهو جبلة بن الأيهم " فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أنْ صاحبك " يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - " قد جفاك " أي قد هجرك هو وأصحابه، وأصبحوا يعاملونك بعداوة وجفاء" ولم يجعلك الله بدار هوان " أي ولست ممن يقبل الضيم، أو يرضي الإِقامة بأرض يهان فيها "ولا مضيعة " أي ولست ممن يضيع حقه، أو تهدر كرامته " فألحق بنا نواسك " أي فاحضر إلينا تجد كل مواساة وعون وإكرام " فقلت لما قرأتها: وهذا والله من البلاء " أي وهذا امتحان آخر يَبْتَلِيني الله به، لأن ملك غسان أراد بذلك أن ينتهز هذه الفرصة ليفتن كعب بن مالك عن دينه " فتيممت بها التنور " أي فقصدت بها التنور فألقيتها فيها " فسجرته بها " أي فأشعلت ناره بها " حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيني فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك " أي أن لا تقربها ولا تباشرها "فقلت لامرأتي الحقي بأهلك" بفتح الحاء أي اذهبي إلى دار أهلك " فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنَّ هلال بن أمية شيخ " أي رجل عجوز، وشيخ كبير طاعن في السن، " ضائع " أي غير قادر على خدمة نفسه لضعف جسمه " فهل تكره أن أخدمه قال: لا، ولكن لا يقربك " أي لا

القصص في السنة النبوية · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ١٥٩