تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحديث إشارة إلى خلق آدم، وأنه خلقه الله تعالى بيديه الشريفتين وطوله ستون ذراعاً, ولم ينتقل في النشأة أحوالاً كما هو حال أولاده، بل خلقه الله على الهيئة التي هو عليها.

قال ابن حجر: وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَدَهُ عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي خَلَقَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَنْتَقِل فِي النَّشْأَة أَحْوَالًا وَلَا تَرَدَّدَ فِي الْأَرْحَام أَطْوَارًا كَذُرِّيَّتِهِ, بَلْ خَلَقَهُ اللَّه رَجُلًا كَامِلًا سَوِيًّا مِنْ أَوَّل مَا نَفَخَ فِيهِ الرُّوح.

(فَكُلّ مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة عَلَى صُورَة آدَم) أَيْ عَلَى صِفَته, وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ صِفَات النَّقْص مِنْ سَوَاد وَغَيْره تَنْتِفِي عِنْد دُخُول الْجَنَّة, وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " كَانَ طُولُ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا " (1).

(فَلَمْ يَزَل الْخَلْقُ يَنْقُص حَتَّى الْآن) أَي: أَنَّ كُلّ قَرْن يَكُون نَشَأْته فِي الطُّول أَقْصَر مِن الْقَرْن الَّذِي قَبْله, فَانْتَهَى تَنَاقُص الطُّول إِلَى هَذِهِ الْأُمَّة وَاسْتَقَرَّ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ.

وَقَالَ ابن التِّين قَوْله: " فَلَمْ يَزَل الْخَلْق يَنْقُص " أَي: كَمَا يَزِيد الشَّخْص شَيْئًا فَشَيْئًا, وَلَا يَتَبَيَّن ذَلِكَ فِيمَا بَيْن السَّاعَتَيْنِ وَلَا الْيَوْمَيْنِ حَتَّى إِذَا كَثُرَت الْأَيَّام تَبَيَّنَ, فَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْم فِي النَّقْص, وَيَشْكُل عَلَى هَذَا مَا يُوجَد الْآن مِنْ آثَار الْأُمَم السَّالِفَة كَدِيَارِ ثَمُود فَإِنَّ مَسَاكِنهمْ تَدُلّ عَلَى أَنَّ قَامَاتهمْ لَمْ تَكُنْ مُفْرِطَة الطُّول عَلَى حَسَب مَا يَقْتَضِيه التَّرْتِيب السَّابِق, وَلَا شَكَّ أَنَّ عَهْدهمْ قَدِيم, وَأَنَّ الزَّمَان الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن آدَم دُون الزَّمَان الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة.

(قال ابن حجر): وَلَمْ يَظْهَر لِي إِلَى الْآن مَا يُزِيل هَذَا الْإِشْكَال.

من فوائد الحديث:

1 - كمال قدرة الله عز وجل وبالغ حكمته، فهو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار.

2 - مشروعة السلام, وأنه تحية أهل الإسلام, من آدم عليه السلام, إلى محمد عليه الصلاة والسلام وأمته.

3 - في الحديث دليل على فساد النظريات الغربية التي تحدثت عن أصل الإنسان، رجماً بالغيب، وقد جلت النصوص الشرعية ذلك وبينته غاية البيان، كما في هذا الحديث وغيره. (2)

- - - - - - - - - -

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (16/ 532) (10913) حسن

(2) - http://www.konoozalislam.com/vb/showthread.php?s=ac39f46d0aea324ee51d70268b2e3fc0&t=3661

القصص في السنة النبوية · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ١٣