تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَجُلًا مُتَعَبِّدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَ الرُّعَاةُ يُبَيَّتُونَ فِي أَصْلِ صَوْمَعَتِهِ، فَحَمَلَتْ جَارِيَةٌ مِمَّنْ كَانَ يَرْعَى، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ، فَأَبَى، فَأَمَرَ بِصَوْمَعَتِهِ أَنْ تُهَدَّمَ، فَلَمَّا خَافَ أَنْ يَسْقُطَ نَزَلَ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ: أَنَّ أُمَّهُ جَاءَتْهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَادَتْ: يَا جُرَيْجُ، يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَصَلَّى، وَلَمْ يُجِبْهَا، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ، اللَّهُمَّ , إِنْ كَانَ جُرَيْجٌ سَمِعَ كَلَامِيَ، وَلَا يُجِيبُنِي، فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُومِسَاتِ، فَلَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يُقْتَلَ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ، فَطَالَمَا غَرَرْتَ النَّاسَ بِصَلَاتِكَ قَالَ: وَالنَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْخَيْرِ سِرَاعٌ، قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ , تَعْلَمُ أَنَّ أُمِّيَ نَادَتْنِي وَأَنَا أُصَلِّي، فَآثَرْتُ الصَّلَاةَ لَكَ عَلَى كَلَامِهَا، اللَّهُمَّ , إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ فَخَلِّصْنِي مِنْ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ: ادْعُ بِالصَّبِيِّ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ كَتِفَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي. قَالَ: فَقَالُوا: قَدْ بَهَتْنَاكَ يَا جُرَيْجُ وَضَرَبْنَاكَ، دَعْنَا حَتَّى نَبْنِيَ لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا " (1)

شرح المفردات:

(الصَّوْمَعَة): بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو هِيَ الْبِنَاء الْمُرْتَفِع الْمُحَدَّد أَعْلاهُ، وَوَزْنهَا فَوْعَلَة مِنْ صَمَعْت إِذَا دَقَقْت لِأَنَّهَا دَقِيقَة الرَّأْس.

(الْمُومِسَات): جَمْع مُومِسَة بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر الْمِيم بَعْدهَا مُهْمَلَة وَهِيَ الزَّانِيَة.

(بَغِيّ): الزانية.

(يُتَمَثَّل بِحُسْنِهَا): أي: يُضْرَب بِهِ الْمَثَل لِانْفِرَادِهَا بِهِ.

(الفَارِهَة) بِالْفَاءِ النَّشِيطَة الْحَادَّة الْقَوِيَّة، وَقَدْ فَرُهْت بِضَمِّ الرَّاء فَرَاهَة وَفَرَاهِيَة، وَالشَّارَة الْهَيْئَة وَاللِّبَاس.

(فَجَعَلَ يَمَصّهَا): بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة، وَحُكِيَ ضَمّهَا.

(فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيث): مَعْنَى تَرَاجَعَا الْحَدِيث أَقْبَلَتْ عَلَى الرَّضِيع تُحَدِّثهُ، وَكَانَتْ أَوَّلًا لَا تَرَاهُ أَهْلًا لِلْكَلَامِ، فَلَمَّا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْكَلَام عَلِمَتْ أَنَّهُ أَهْل لَهُ، فَسَأَلْته، وَرَاجَعْته.

(حَلْقَى): بِالْأَلِفِ الَّتِي هِيَ أَلِف التَّأْنِيث، وَيَكْتُبُونَهُ بِالْيَاءِ وَلَا يُنَوِّنُونَهُ، ومعنى (حَلْقَى) حَلَقَهَا اللَّه. وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الْعَرَب فِي الدُّعَاء عَلَى الشَّيْء مِنْ غَيْر إِرَادَة وُقُوعه، وَنَظِيره تَرِبَتْ يَدَاهُ، وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه وَمَا أَشْعَره.

(1) - فنون العجائب لأبي سعيد النقاش (ص: 74) (60) صحيح

القصص في السنة النبوية · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ١١٢