بها جب مسيل، غير أنَّ مياهها من الأزقة، وقد عمد إلى وادٍ فجعل بركتين تجتَمِع إليهما السيولُ في الشتاء، وقد شقَّ منهما قناة إلى البلد تَدخُل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأمَّا المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقل، منقوشة موجهة مؤلفة صلبة، وقد بنى عليه عبدالملك بحجارة صِغار حِسان وشرفوه وكان أحسن من جامع دمشق، لكنْ جاءَتْ زَلزلة في أيَّام بني العباس فطرحته إلا ما حول المِحرَاب، فلَمَّا بلَغ الخليفة خبره أراد ردَّه مثلَما كان، فقيل له: تَعيَا ولا تَقدِر على ذلك، فكتب إلى أُمَراء الأطراف والقُوَّاد يأمرهم أنْ يبني كلُّ واحد منهم رواقًا، فبنوه أوثَق وأغلَظ صناعة ممَّا كان، وبقيَتْ تلك القِطعة شامةً فيه، وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام، وما كان من الأَساطِين المشيَّدة فهو محدَث، وللمغطَّى ستَّة وعشرون بابًا: باب يقابل المحراب يُسمَّى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهب، لا يفتح مصراعه إلا لرجلٍ شديد القُوَّة، عن يَمِينه سبعةُ أبوابٍ كِبار في وسطها باب مصفح مذهب، وعلى اليَسار مثلها، وفي نحو المشرق أحد عشر بابًا سواذج، وخمسة عشر رواقًا على أعمدة رخام أحدَثَها عبدالله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقةٌ على أعمدة رخام وأساطين، وعلى المؤخِّرة أروقة أزاج الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبَّة حسنة، والسقوف كلها إلا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص، والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكِبار، والصحن كلُّه مبلط، وفي وسط الرواق دكَّة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراقٍ واسعة، وفي الدكَّة أربع قباب: قبَّة السلسلة، وقبَّة المعراج، وقبَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الثلاث الصِّغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكَّة قبَّة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب، كلُّ باب يُقابِل مرقاة من مراقي الدكَّة، وهي: الباب القبلي، وباب إسرافيل، وباب الصور، وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة، في وجه كلِّ واحد باب مليح من خشب التنوب، وكانَتْ قد أمرت بعملها أمُّ المقتدر بالله، وعلى كلِّ باب صفة مرخمة والتنويبية مطبقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفات أبواب أيضًا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجل من الرخام وأحسن لا نظيرها لها، قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخَر مستَدِير على الصخرة على أعمدة معجونة بقَناطِر مدوَّرة فوقَ هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار، والقبَّة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السفود في الهواء مائة ذراع، ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة،
القدس مسرى النبي وقبلة القلب الأبي · الصفحة ٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القدس مسرى النبي وقبلة القلب الأبيص ٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي