تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسجد الأقصى تقديم وتعريف

المسجد الأقصى واسمه: مسجد إيلياء، ويُطلَق عليه كذلك بيت المقدس، والبيت المقدَّس من التقديس، وهو التَّطهِير، وهو قبلة المسلمين الأولى؛ حيث صلوا إليه سبعةَ عشرَ شهرًا، وقد أُسرِي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إليه قبل الهجرة، ونزَل فيه قولُه - تعالى -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]، ودخَل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبريل بيت المقدس فصلَّى فيه ركعتين، وهو ثاني مسجد وُضِع في الأرض؛ لحديث الشيخين عن أبي ذرٍّ - رضِي الله عنه - قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أوَّل مسجدٍ وُضِع في الأرض؟ قال: ((المسجد الحرام))، قلت: ثم أي؟ قال: ((المسجد الأقصى))، قلت: وكم بينهما؟ قال: ((أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجدٌ؛ فأينما أدركتَ الصلاة فصلِّ فإنَّه مسجد)).

* * *

دعوة المرسلين

إنَّ دعوةَ الرُّسُل هي دعوة التوحيد؛ أنِ اعبُدُوا الله ولا تُشرِكوا به شيئًا، أرسَلَ الله - تعالى - بها نوحًا إلى قومه، وأرسَلَ بها كلَّ نبيٍّ بعدَه إلى قومه؛ يقول - تعالى -: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 133]، وقال يوسف - عليه السلام -: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [يوسف: 38]، ويقول - سبحانه - عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾ [مريم: 42]، ويقول - سبحانه -: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: 84]، إلى أنْ قال: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: 87]، ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 73]، فالدعوة لعِبادة الله وحدَه وترْك عِبادة كلِّ ما يُعبَد من دونه، وترْك الغلوِّ في الموتى من الصالحين والغلوِّ في قبورهم - هي دعوة كلِّ الأنبياء والمرسلين،

القدس مسرى النبي وقبلة القلب الأبي · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القدس مسرى النبي وقبلة القلب الأبيص ٨٧