الكعبة" (1).
وقال السُّفهاء من الناس وهم من اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142]، فصلَّى مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رجل، ثم خرَج بعدَما صلَّى، فمَرَّ على قومٍ من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: وهو يَشهَد أنَّه صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنَّه تَوَجَّه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجَّهوا نحوَ الكعبة".
قال الإمام البخاري (1/ 603 رقم 403):
2 - حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما - قال: "بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُنزِل عليه الليلةَ قرآن، وقد أُمِر أنْ يستَقبِل الكعبة، فاستقبِلُوها، وكانتْ وجوهُهم إلى الشام فاستَدارُوا إلى الكعبة" (2).
* * *
استقبال بيت المقدس ببولٍ أو غائطٍ
قال الإمام البخاري (1/ 295 رقم 144):
(1) قال النووي: اختَلَف أصحابُنا وغيرُهم من العُلَماء - رحمهم الله تعالى - في أنَّ استِقبال بيت المقدس هل كان ثابتًا بالقرآن أم باجتهاد النبي؟ فحكى الماوردي في "الحاوي" وجهَيْن في ذلك لأصحابنا، قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى -: الذي ذهَب إليه أكثرُ العلماء أنَّه كان بسنَّة لا بقرآن، فعلى هذا يَكُون فيه دليلٌ لقَوْلِ مَن قال: إنَّ القرآن يَنسَخ السنَّة، وهو قولُ أكثر الأصوليِّين المتأخِّرين، وهو أحدُ قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - والقول الثاني له وبه قال طائفة: لا يجوز؛ لأنَّ السنَّة مُبيِّنة للكِتاب، فكيف ينسَخُها؟ وهؤلاء يقولون: لم يكن استِقبال بيت المقدس بسنَّة، بل كان بوحيٍ؛ قال الله - تعالى -: ﴿وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الآية [البقرة: 143]، [شرح مسلم للنووي (3/ 13)].
(2) وأخرجه مسلم (1/ 375 رقم 526) بإسناده، عن مالك بن أنس به.
وأخرج مسلم أيضًا (1/ 375 رقم 527) بإسناده، عن أنس بن مالك - رضِي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي نحو بيت المقدس فنزلت ... الحديث.