تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي تنخلع له القلوب، وتطير من هَوْله النفوس، موقظًا لها من غفلتها، لتفيء إلى ربها راجية منه الصفح والقبول قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ١ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢]. ويدعو الله تعالى الناس في هذا النصّ القرآني المهيب لِيَنْظُرُوا إِلَى تِلْكَ الأحداث بِبَصَائِرِهِمْ، وَيَتَصَوَّرُوهَا بِعُقُولِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ حَامِلًا عَلَى تَقْوَاهُ والرجوع إليه، إِذْ لَا نَجَاةَ مِنْ تِلْكَ الشَّدَائِدِ إِلَّا بِالتَّقْوَى (١). يدعوهم لتجنب تلك الأهوال وليكونوا من ذلك كله في مأمن، ولا يتحقق ذلك بعد رحمته تعالى إلا بالقبول الذي من أسبابه البعد عن ظلم النفس وتعريضها للمخاطر باقتراف الشرك والذنوب كما قال عز من قائل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] ومن آيات الترهيب قوله جلّ شأنه:

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ٢٥ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ٢٦ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ٢٧ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ٢٨ هَلَكَ

(١) ينظر البحر المحيط في التفسير (٧/ ٤٨١)، والتفسير الوسيط للقرآن الكريم (٦/ ١١٧٢)، وتفسير البيضاوي (٤/ ٦٤).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٧٩