القول وسهولته ما لا يخفى على المتأمّل فقد أتى بـ (هل) الدالة على العرض والمشاورة لعله يعود إلى عقله، ويسلك طريق ربه، ويرجع إلى الحق في لطف فيُقبل على الله ليُقبل منه إيمانه (١).
* * * *
سابعًا: الأسلوب العقلي
من إعجاز القرآن الكريم التلوين في أساليب العرض وتقديم الشواهد من الماضي والحاضر، ومن الكون الفسيح، ومن نفس الإنسان التي بين جنبيه، وتعريض النفس الإنسانية لمختلف المؤثّرات رغبة في الهداية والصلاح وتحذيرًا من الاعوجاج والجنوح، قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣].
ومن أساليب الإقناع ومن المنهج القرآني في الدعوة إلى الله أسلوب مخاطبة العقل والمنطق، وهو أسلوب عميق الوقع، بالغ التأثير، يستند إلى الصواب والمصداقية، وتشترك في أدائه كل خصائص التعبير، والمؤثرات الموضوعية، يعرضها القرآن من جوانب متعددة وبمذاقات مختلفة، تتسلل إلى العقل أيًا كان توجهه، لتقوده إلى مواطن الحكمة، وتعود به إلى حظيرة القبول.
(١) ينظر تفسير الطبري (١٧/ ٤٣٢)، وتفسير ابن أبي حاتم (٧/ ٢٣٢٤)، وتفسير السعدي ص: ٥٠٦.