تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٣٤٠) ومَن أسِرَ منهم .. فإنْ أشْكَلَ بُلُوغُهم .. فمَن لم يُنْبِتْ فحُكْمُه حُكْمُ طِفْلٍ، ومَن أنْبَتَ فهو بالِغٌ، والإمامُ في البالغين بالخيارِ بَيْنَ أن يَقْتُلَهم بلا قَطْعِ يَدٍ ولا عُضْوٍ، أو (١) يُسْلِمَ أهْلُ الأوْثانِ، ويُؤدِّيَ الجِزْيَةَ أهْلُ الكِتابِ، أو يَمُنَّ عليهم، أو يُفادِيَهُم بمالٍ أو بأسْرَى مِنْ المسلمين، أو يَسْتَرِقَّهم، فإن اسْتَرَقَّهُم أو أخَذَ مِنْهم (٢) فسَبِيلُه سَبِيلُ الغَنِيمَةِ، أسَرَ النبيُّ -ﷺ- أهْلَ بَدْرٍ، فقَتَلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ والنَّضْرَ بنَ الحارِثِ، ومَنَّ على أبي عَزَّةَ الجُمَحِي على أن لا يُقاتِلَه، فأخْفَرَه (٣) وقاتَلَه يَوْمَ أحُدٍ، فدَعا أن لا يُفْلِتَ (٤)، فما أُسِرَ غَيْرُه، ثُمّ أُسِرَ ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ الحَنَفِيّ فمَنَّ عليه ثُمّ أسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُه، وفَدَى النبيُّ -ﷺ- رَجُلًا مِنْ المسْلِمِين برَجُلَيْن مِنْ المشْرِكِين.

(٣٣٤١) قال: وإنْ أسْلَمُوا بعد الإسارِ رَقُّوا، وإنْ أسْلَمُوا قبل الإسارِ فهم أحْرارٌ.

(٣٣٤٢) وإذا الْتَقَوْا والعَدُوَّ فلا يُوَلُّوهُم الأدْبارَ، قال ابنُ عبّاسٍ: «مَنْ فَرَّ مِنْ ثلاثةٍ فلم يَفِرَّ، ومَن فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فقد فَرَّ»، قال الشافعي: وهذا مِثلُ مَعْنَى التَّنْزِيلِ (٥)، فإذا فَرَّ الواحِدُ مِنْ الاثْنَيْن فأقَلَّ، إلّا مُتَحَرِّفًا لقِتالٍ،

(١) كذا في ب س: «أو»، وفي ظ ز: «ويسلم».

(٢) كذا في ظ ز، وفي ب س: «أو أحدًا منهم».

(٣) «الإخفار» من أَخْفَرتُ بالألف إخفارًا: نقض العهد والخَيْس به، وأما «خَفَرتُ الرجلَ، وخَفَرتُ به» فمعناها: أن يكون له خفيرًا يمنعه، وقال الهذلى: «يَخْفِرُني سيفي إذا لم أُخَفَّرِ»، و«تَخَفَّرتُ بفلان»: إذا استجرتَ به وسألتَه أن يكون لك خفيرًا، و«الخفير»: المانع. «الزاهر» (ص: ٥١٠).

(٤) كذا في ظ ز س، وفي ب: «فدعا عليه أن لا يفلت».

(٥) كذا في ظ ز س، وفي ب: «هذا على معنى التنزيل».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ٢ · ص ٥٠٣