تخطَّ إلى المحتوى

(١٤٥)

باب التسعير

(١٢٠٦) قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي، عن داود بن صالح التَّمّار، عن القاسم بن محمد، عن عمر، أنّه مَرَّ بحاطِبٍ بسُوقِ (١) المصَلَّى وبَيْنَ يَدَيْه غِرارَتان فيهما زَبِيبٌ، فسَألَه عن سِعْرِهما، فسَعَّرَ له مُدَّيْن لكلِّ دِرْهمٍ، فقال له عمر: قد حُدِّثْتُ بِعِيرٍ مُقْبِلَةٍ مِنْ الطّائفِ تَحْمِلُ زَبِيبًا، وهم يَعْتَبِرُون بسِعْرِك، فإمّا أن تَرْفَعَ في السِّعْرِ، وإمّا أنْ تُدْخِلَ زَبِيبَك البيتَ فتَبِيعَه كيف شِئتَ، فلمّا رَجَعَ عمرُ حاسَبَ نَفْسَه، ثُمّ أتَى حاطبًا في دارِه، فقال له: إنّ الذي قُلْتُ ليس بعزيمةٍ مِنّي ولا قضاءٍ، إنّما هو شيءٌ أرَدْتُ به الخيرَ لأهْلِ البلدِ، فحيثُ شِئتَ فبِعْ، وكيف شِئتَ فبِعْ.

(١٢٠٧) قال الشافعي: وهذا الحديثُ مُتَقَصًّى ليس بخلافٍ لِما رَوَى مالكٌ، ولكنّه رَوَى بعضَ الحديثِ أو رَواه مَنْ رواه عنه، وهذا أتَى بأوَّلِ الحديثِ وآخرِه، وبه أقولُ؛ لأنّ الناسَ مُسَلَّطُون على أمْوالِهم، ليس لأحدٍ أن يَأخُذَها ولا شيئًا منها بغيرِ طِيبِ أنْفُسِهم، إلّا في المواضعِ التي تَلْزَمُهم، وهذا ليس منها.

(١) كذا في ظ ب، وفي ز س: «في سوق».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.