(١٠١١) قال: وهو (١) مُوافِقٌ للأحاديثِ عن رسولِ الله -ﷺ- في الصّرْفِ، وبه نأخُذُ (٢)، وبها تَرَكْنا قَوْلَ مَنْ رَوَى عن أسامةَ أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: «إنّما الرِّبا في النَّسِيئة» (٣)؛ لأنّه مُجْمَلٌ، وكلُّ ذلك مُفَسَّرٌ، فيَحْتَمِلُ أن يكونَ النبيُّ -ﷺ- سُئِلَ عن الرِّبا في صِنْفَيْن (٤) مخْتَلِفَيْن: ذَهَبٍ بوَرِقٍ، أو تَمْرٍ بحِنْطَةٍ (٥)، فقال: «الرِّبا في النَّسِيئة»، فحَفِظَه، فأدَّى قَوْلَ النبيِّ -ﷺ- ولم يُؤدِّ المسْألةَ.
(١٠١٢) قال: ويَحْتَمِلُ قولُ عمرَ عن النبيِّ -ﷺ-: «الذهبُ بالوَرِقِ رِبًا، إلّا هاءَ وهاءَ» .. يُعْطِي بيَدٍ ويَأخُذُ بأخْرَى، فيَكونُ الأخْذُ مع الإعْطاءِ، ويَحْتَمِلُ أن لا يَتَفَرَّقَ المُتَبايِعانِ مِنْ مكانِهما حتّى يَتَقابَضا، فلمّا قال عمرُ لمالكِ بنِ أوْسٍ: «لا تُفارِقْه حتّى تُعْطِيَه وَرِقَه، أو تَرُدَّ إليه ذَهَبَه»، وهو رَوَى الحديثَ .. دَلّ على أنّ مَخْرَجَ «هاءَ وهاءَ» تقابُضُهما قبل أن يَتَفَرَّقا.
(١) كذا في ظ ب س، وفي ز: «وحديث عبادة».
(٢) كذا في ظ، وفي ب س: «قلنا»، وسقطت الكلمة رأسًا من ز.
(٣) «النسيئة»: التأخير، وهو اسم على فعيل وفعيلة يقوم مقام الإنْساء والنَّسْءِ؛ يقال: «نسأ الله فلانًا أجَلَه - بغير ألف - نسيئة ونَسْئًا، وأَنْسَأَ في أجله إنساء ونسيئة». «الزاهر» (ص: ٢٩٦).
(٤) كذا في ز ب س، وفي ظ: «الصنفين» بالتعريف.
(٥) كذا في ظ، وفي ب س: «من ذهب …»، وفي ز: «ذهبًا بوَرِق، أو تمرًا بحنطة».