(١٠٠٢) وإذا كان يَجِبُ بالتَّفَرُّقِ بعد البيع، فكذلك يَجِبُ إذا خَيَّر أحدُهما صاحبَه بعد البيع، وكذلك قال طاوس: «خَيَّر رسولُ الله -ﷺ- رجلًا بعد البيع، فقال الرجلُ: عَمْرَكَ اللهَ (١) ممّن أنت؟ فقال رسول الله -ﷺ-: امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ»، قال: فكان طاوسٌ يَحْلِفُ: ما الخيارُ إلّا بعد البيع (٢).
(١٠٠٣) قال الشافعي: فإن اشْتَرَى جاريةً، فأعْتَقَها المشْتَرِي قبل التَّفَرُّقِ أو الخيارِ، واخْتار البائعُ نَقْضَ البيع .. كان له، وكان عِتْقُ المشْتَرِي باطلًا؛ لأنّه أعْتَقَ ما لم يَتِمَّ له مِلْكُه، وإنْ أعْتَقَها البائعُ .. كان جائزًا.
(١٠٠٤) قال: ولو عَجِلَ المشْتَرِي فوَطِئَها فأحْبَلَها قبل التّفَرُّقِ في غَفْلَةٍ مِنْ البائعِ، فاخْتار البائعُ فَسْخَ البيع .. كان على المشْتَرِي مَهْرُ مِثْلِها وقِيمةُ وَلَدِه منها يَوْمَ تَلِدُه، ولَحِقَه بالشُّبْهَة.
(١٠٠٥) وإنْ وَطِئَها (٣) البائعُ .. فهي أمَتُه، والوَطْءُ اخْتِيارٌ لِفَسْخِ البيع.
(١) «عَمْرَكَ اللهَ» نصب على معنى: عَمَّرْتُك اللهَ؛ أي: سألت الله عُمُرَكَ وتَعميرَكَ، ويقال: «عُمْرَك اللهِ» يمين بغير واو، كأنه قال: وعمرَكَ واللهِ، ويقال: معناه: وعبادتك الله، ويقال: «فلان يَعْمُرُ ربَّه»؛ أي: يصلي ويصوم، ويقال: «أَعْمَرَكَ اللهُ» بمعنى: أبقاك وأطال عمرك. «الزاهر» (ص: ٢٩٢) و«الحلية» (ص: ١٢٤).
(٢) جاء في هامش س: «قال أبو بكر: ثنا موهب بن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، ثنا عبدالله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله؛ أن النبي -ﷺ- اشترى من أعرابي حِمْلَ خَبْطٍ، فقال: اختر، فقال الأعرابي: من أنت عَمْرَكَ اللهَ بيعًا».
(٣) كذا في ز ب س، وفي ظ: «وإن كان وطئها».