تخطَّ إلى المحتوى

(٦٨)

باب كيف تؤخَذَ صدقة النخل والعنب بالخَرْص (١)

(٥٩٦) قال الشافعي: أخبرنا عبدالله بن نافع، عن محمد بن صالح التَّمَّار، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عَتَّاب بن أُسَيْد، أنّ رسول الله -ﷺ- قال في زكاة الكَرْم: «يُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النّخْلُ، ثمّ تُؤدَّى زكاتُه زَبِيبًا؛ كما تُؤدَّى زَكاةُ النخلِ تمْرًا» (٢).

(٥٩٧) قال: واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ -ﷺ- قال لليهود حين افْتَتَح خَيْبَرَ: «أقِرُّكُم (٣) ما أقَرَّكُم اللهُ، على أنّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُم»، فكان يَبْعَثُ عبدَالله بنَ رَوَاحَةَ فيَخْرُصُ عليهم، ثمّ يقول: «إنْ شِئتُم فلَكُم، وإنْ شِئتُم فلي» (٤)، فكانوا يَأخُذُونه.

(٥٩٨) قال الشافعي: ووَقْتُ الخَرْصِ: إذا حَلَّ البيعُ، وذلك حين تُرَى في الحائطِ الحُمْرَةُ والصُّفْرَةُ، وكذلك حين يَتَمَوَّهُ العِنَبُ (٥) ويُوجَدُ فيه ما يُؤكَل منه.

(١) في ز س: «زكاة النخل …»، وفي ب: «زكاة النخل والعنب وغيره»، وليس فيه: «بالخرص»، و«الخرص»: التقدير، وهو الذي يقال له: الحَزْر، يقال: «خرصت النخلة»: إذا حَزَرْتَ ثمرها، ويقال للكذاب: «الخَرّاص» لأنه يكذب لا على تحقيق. «الحلية» (ص: ١٠٤).

(٢) زاد في هامش س: «وبإسنادِه أنّ النبيَّ -ﷺ- كان يَبْعَثُ مَنْ يخْرُصُ على الناس كُرُومَهُم وثِمارَهُم».

(٣) زاد في ب وهامش س: «على»، ولا وجود له في ظ ز.

(٤) يعني: إن شئتم أخذتم بهذا الخرص ورددتم نصف ما خرصته من الثمن، وإن شئتم أخذت منكم بهذا الخرص ورددت نصف ما خرصت من الثمن. «البحر» (٣/ ١٠٥).

(٥) يقال: «مَوَّهْت الشيء»: إذا سقيتَه ماء، وأصل «الماء»: مَوَه، و«يَتَموَّه العنب»: يصفو لونه، ويظهر ماؤه، ويذهب حموضته، ويستفيد شيئًا من الحلاوة، فإن كان أبيض حَسُن قشره الأعلى وضرب إلى البياض، وإن كان أسود فحين يوكت ويظهر فيه السواد. «الزاهر» (ص: ٢٣٨) و«الحلية» (ص: ١٠٥).

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.