تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٤٠) قال الشافعي: ولو رَكَع مع الإمام، ثم زُحِمَ (١)، فلم يَقْدِر على السجودِ، حتى قَضَى الإمامُ سجودَه .. تَبِعَ الإمامَ إذا قامَ، واعْتُدَّ بها.

(٣٤١) قال: فإن كان ذلك في الأُولَى، فلم يُمْكِنْه السجودُ حتّى يَرْكَعَ الإمامُ في الثانيةِ .. لم يَكُنْ له أن يَسْجُد للركعة الأُولَى إلّا أن يَخْرُجَ مِنْ إمامتِه؛ لأنّ أصحابَ النبيِّ -ﷺ- إنّما سَجَدُوا للعذرِ قَبْلَ ركوعِ الثانيةِ، فيَرْكَعُ معه في الثانية، وتَسْقُط الأخرى (٢).

وقال في «الإملاء»: «فيها قولان: أحدهما - لا يَتْبَعُه ولو رَكَع، حتى يَفْرُغَ مما بَقِيَ عليه، والقول الثاني - إن قَضَى ما فات لم يُعْتَدَّ به، وتَبِعَه فيما سواه»، قال المزني: قلت أنا (٣): الأول أشْبَه عندي (٤) بقولِه، قياسًا على أنّ السجودَ إنّما يُحْسَبُ له إذا جاء والإمام يُصَلِّي بإدراك الرُّكوعِ، ويَسْقُط بسقوطِ إدراكِ الركوعِ، وقد قال الشافعي: «إن سَهَا عن ركعةٍ رَكَعَ الثانيةَ معه ثُمّ قَضَى التي سها عنها»، وفي هذا من قولِه لأحَدِ قوْلَيْه دليلٌ، وبالله التوفيق (٥).

(١) كذا في ظ ز، وفي ب: «أزحم»، وفي س: «زوحم».

(٢) واختلفوا في تفسير لفظ الشافعي: «وتسقط الأخرى»، فمن قائل: أراد بـ «الأخرى»: الأخيرة، وبناء عليه قالوا: إن المحسوب الركوع الأول، وإنما أتى بالثاني لموافقة الإمام، ومن قائل: أراد الأولى، وبناء عليه قالوا: المحسوب الثاني، والأول الأصح، قال الرافعي: «والثاني أشبه بكلامه». وانظر: «العزيز» (٣/ ٣٠٥) و«الروضة» (٢/ ٢٠).

(٣) «قلت أنا» من س.

(٤) «عندي» من ز ب س.

(٥) أظهر القولين: يتابع الإمام فيركع معه، وأما المزني .. فقد اختلف أصحابنا في اختياره من القولين: فقال أبو العباس بن سريج وأبو علي بن خيران: اختياره قضاء ما فاته، وقال أبو إسحاق المروزي: اختياره اتباع الإمام، قال الماوردي: «وكلامه محتمل». وانظر: «الحاوي» (٢/ ٤٢٠) و«العزيز» (٣/ ٣٠٤) و«الروضة» (٢/ ٢٠).

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ١ · ص ١٥٢