تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّاس فِي حَقه إِلَى قسمَيْنِ: أحنهما عَلَيْهِ وأدناهما إِلَيْهِ، هُوَ الَّذِي يظنّ فِيهِ الِاعْتِقَاد وَلَا يتجاسر على إِظْهَار تَعْظِيمه خشيَة الانتقاد؛ حَتَّى قيل عَنهُ - رضي الله عنه - إِنَّه دَعَا فِي سُجُوده ذَات لَيْلَة دَعْوَة ورخها من كَانَ مَعَه وأجابها من قبل دعاءه وسَمعه، وَذَلِكَ أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّه قد ضَاقَتْ عليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ فاقبضني إِلَيْك " فَقبض لشهر من هَذِه الدعْوَة. ثمَّ لم يكن إِلَّا أَن اجْتمع الخصمان فِي دَار الْجَزَاء، وقدما على الحكم الْعدْل الْمنصف فِي الْقَضَاء فَانْقَلَبَ خمول البُخَارِيّ ظهورًا، وظهورُ غَيره دثورًا، وَقطع النَّاس بتعظيم البُخَارِيّ أعصرًا ودهورًا وَقطع ذكر الذهلي حَتَّى كَأَن لم يكن شَيْئا مَذْكُورا، فَهُوَ إِلَى الْآن لَا يعرف اسْمه إِلَّا متوغل فِي معرفَة أَسمَاء الْمَشَاهِير والخاملين، وَلَا يمرّ ذكره على الْأَلْسِنَة إِلَّا فِي الْحِين بعد الْحِين، وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَالْعَمَل على الْخَوَاتِم وَعِنْدهَا يَزُول الشَّك بِالْيَقِينِ. وقصته مَعَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي أسْند الْخَطِيب وَهَذَا مَعْنَاهُ:

قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدثنَا مُحَمَّد بن نعيم، قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن حَامِد يَقُول سَمِعت الْحسن بن مُحَمَّد يَقُول، سَمِعت مُحَمَّد بن يحيى الذهلي يَقُول لَمَّا ورد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ نيسابور: اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الرجل الصَّالح الْعَالم فَاسْمَعُوا مِنْهُ، فَذهب النَّاس إِلَيْهِ وَأَقْبلُوا بِالْكُلِّيَّةِ عَلَيْهِ، حَتَّى ظهر الْخلَل فِي مجْلِس الذهلي فحسده بعد ذَلِك وَتكلم فِيهِ.

قَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: قلت: تَحْسِين الظَّن يُوجب تَحْرِير هَذِه الْعبارَة وَكَأَنَّهُ أَرَادَ - وَالله أعلم -: فَعَلَ مَعَه فعل الحاسدين بِتَأْوِيل عِنْده - وَالله أعلم -.

المتواري على أبواب البخاري · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المتواري على أبواب البخاريص ٤٥