تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[زهده وورعه]

وَمن مناقبه فِي ورعه مُطلقًا، أَنه قَالَ: مُنْذُ ولدت مَا بِعْت وَلَا اشْتريت بدرهم حَتَّى الكاغذ والحبر، كنت أوكّل من يفعل ذَلِك.

قلت: كَأَنَّهُ يُقَلّد الْوَكِيل ويخلص من عُهْدَة التَّصَرُّف مُبَاشرَة.

وَكَانَ عِنْده بضَاعَة أعْطى بهَا خمس مائَة ألف، فَلم يتَّفق لَهُ بيعهَا. فَلَمَّا كَانَ الْغَد أعطَاهُ بهَا آخر عشرَة آلَاف فَقَالَ: كنت البارحة نَوَيْت أَن أبيعها لمن أعْطى خَمْسَة فَلَا أغير نيتي وأمضاها.

وَكَانَ فِي رَمَضَان يخْتم كل لَيْلَة عِنْد الْإِفْطَار ولثلاث عِنْد السحر.

ولسعه الزنبور وَهُوَ يُصَلِّي فِي سَبْعَة عشرَة موضعا من بدنه، مَا تغير حَاله وَلَا انتقد ثَوْبه حَتَّى سلم.

وَقَالَ مُحَمَّد بن مَنْصُور: كُنَّا فِي مجْلِس البُخَارِيّ فِي الْمَسْجِد، فَأخذ أحد الْحَاضِرين من لحية البُخَارِيّ قذاة فطرحها، فَرَأَيْت البُخَارِيّ ينظر إِلَيْهَا وَإِلَى النَّاس يستغفلهم حَتَّى إِذا غفلوا فِي ظَنّه أَخذهَا وأدخلها فِي كمه، فَلَمَّا خرج من الْمَسْجِد مَدَّ يَده إِلَى كمه فَأَخذهَا وطرحها فِي الأَرْض.

المتواري على أبواب البخاري · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المتواري على أبواب البخاريص ٤٣