تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِيه ابْن عَبَّاس: كَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقًا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا فِيهِ فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من رّبكم﴾ [الْبَقَرَة: ٩٨] فِي مواسم الْحَج.

قلت: رَضِي الله عَنْك جَمِيع مَا ذكره ظَاهر فِي إِبَاحَة التِّجَارَة إلاّ قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا﴾ الْآيَة فَإِنَّهَا عتبٌ على التِّجَارَة وَهِي أَدخل فِي النَّهْي مِنْهَا فِي الْإِبَاحَة لَهَا لَكِن مَفْهُوم النَّهْي عَن تَركه قَائِما اهتمامًا بهَا يشْعر أَنَّهَا لَو خلت من الْمعَارض الرّاجح لَهُم تدخل فِي العتب بل كَانَت حِينَئِذٍ مُبَاحَة.

(١٨٧ - (٢) بَاب: قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا﴾)

فِيهِ جَابر: بَيْنَمَا نَحن نصلّي مَعَ النَّبِي -[ﷺ]- إِذْ أَقبلت عير من الشَّام تحمل طَعَاما فانقلبوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي [ﷺ] إلاّ اثْنَي عشر رجلا، فَنزلت: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا﴾ الْآيَة.

قلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا ذكر الْآيَة فِي هَذِه التَّرْجَمَة بمنطوقها وَهُوَ الذَّم وتقدّم ذكره فِي بَاب الْإِبَاحَة بمفهومها. وَهُوَ تَخْصِيص ذمّها بِحَالَة اشْتغل بهَا عَن الصَّلَاة وَالْخطْبَة. وَالله أعلم.

المتواري على أبواب البخاري · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المتواري على أبواب البخاريص ٢٣٧