المبحث الأول
اختلاف المطالع
يراد بالمطالع: مكان طلوع القمر بطرفه الهلالي المنير على أهل الأرض، عند الغروب أو إثره، في أول ليلة من الشهر القمري (1)، ونبحث هذه المسألة في مطلبين:
المطلب الأول: اختلاف المطالع من الناحية الفلَكية.
المطلب الثاني: اختلاف المطالع من الناحية الفقهية.
المطلب الأول
اختلاف المطالع من الناحية الفلَكية (2)
أسهب علماء الفلَك قديمًا وحديثًا في الحديث عن الأهلة، وشروط وعوامل اختلاف مطالعها، وخلاصة ما ذكروه في هذه المسألة:
1 - ظاهرة ميلاد الهلال الجديد، التي يقصد بها فلكيًّا أول انتقال القمر عن وضعية المحاق وانزياحه عن الاجتماع بالشمس (انسلاخ مركز قرصه عن مركز قرص الشمس، كما يبدو من الأرض)، هذه الظاهرة حدث كوني مطلق - أي يحدث في لحظة واحدة بالنسبة لجميع الأرض - ويمكن تحديد توقيته بدقة عالية لعدة سنوات مقبلة، كما يمكن أن تصادف على جزء معين من الأرض، أي ساعة في ليل أو نهار، حسب موضعه النسبي من الشمس، وأما بالنسبة للأرض كلها فتصادف بالطبع جميع ساعات الليل والنهار.
2 - تخضع رؤية هذا الهلال الجديد لعدة عوامل، أهمها:
أ - المسافة الزاوية بين الشمس والقمر عند الأرض، وتلك تحدد مساحة الجزء المضيء من سطح القمر (قوس النور)، وبالتالي شدة الضوء الذي يصلنا منه، كما أنها السبب المباشر لظهور أطواره المختلفة.
ب - الفترة الزمنية التي يمكثها القمر فوق الأفق بعد غروب الشمس (قوس المكث).
ج - شدة إضاءة الأفق الغربي بالنسبة للحافة المضيئة (قوس النور)، وخلو هذا الأفق، مما يمنع الرؤية من السحب والشوائب العالقة في الجو.
(1) () محمد فتحي الدريني، الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب، جامعة دمشق: 1411 هـ، ص 551.
(2) () إحسان مير علي، إثبات الأهلة، رسالة ماجستير (غير منشورة) مقدمة إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق: 1414 هـ - 1993 م، ص 250 - 251، ولمزيد من التفاصيل: الفلك العام، هربرت جونز، ج 1 ص 13، ورسالة الهلال للشيخ طنطاوي جوهري، مطبعة جورجي: 1333 هـ، والعذب الزلال في مباحث رؤية الهلال الحاج محمد بن عبدالوهاب الأندلسي ثم الفارسي ثم المراكشي، بتحقيق عبدالله بن إبراهيم الأنصاري، دون ناشر ودون تاريخ.