تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - هناك خط يمثل كافة الأماكن التي تشترك - في سبق غيرها - في رؤية الهلال بُعَيد ولادته، فتتمكن من رؤيته في ساعة واحدة إبان أول ظهور له بعد انمحاقه، ولا يشترط أن تتطابق مواقع هذه الأماكن مع أحد خطوط الطول الجغرافية على الأرض، وبسبب دوران الأرض حول نفسها باتجاه الغرب تتمكن الجهات الواقعة غرب هذا الخط المفترض من أن تشاهد الهلال الجديد، إلا لعارض خارجي يتعلق بالجو، أو لعارض داخلي يتعلق بالراصد، بخلاف الجهات الواقعة إلى الشرق من هذا الخط.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الخط ليس ثابتًا، بل يتغير من شهر لآخر، وهو في كل مرة يكاد يقسم الأرض إلى قسمين: يضم أحدهما الأماكن الواقعة شرقي هذا الخط، ويستحيل فيها رؤية الهلال الجديد، ويضم القسم الآخر كافة البقاع الواقعة غربي هذا الخط، التي تتمكن من رؤية الهلال الجديد عادة، وبينهما منطقة ممكنة الرؤية بعسر عند حافة القسم الأول، وبعسر عند حافة القسم الثاني، وهذا يؤدي إلى أن رؤية القسم الأول ستتأخر عن الثاني بفارق أدناه (12) ساعة، وأقصاه (24) ساعة، فإذا تم ميلاد الهلال الجديد بعد غروب الشمس (أي ليلًا) في منطقة ما، فلن تكون رؤيته ممكنة إلا في أقصى الآفاق غربًا منها؛ حيث يتجاوز عمره بضع عشرة ساعة عند غروب الشمس في تلك الآفاق - حسب بُعدها - ويستحيل أن يرى في الأماكن التي تغرب فيها الشمس بُعَيد ساعات قليلة من ولادته، بينما سيكون من اليسير رؤيته إذا تم ميلاده في أول النهار، في بقعة ما، حيث يتجاوز عمره (14) ساعة عند غروب الشمس في تلك البقعة، في الوقت الذي يستغرق مكثه بعد الغروب أكثر من (12) دقيقة فيها.

4 - ما يرى من ظاهرة نسبية رؤية الهلال، بمعنى اختلافها من محل لآخر، يعود بشكل رئيسي إلى الاختلاف في غروب الشمس؛ نظرًا لارتباط رؤية الهلال بوقت الغروب، كما هو المعتاد والمتعارف عليه في سائر البلاد، ومن هنا اكتسبت الرؤية هذه الصفة؛ أي الإضافة إلى الغروب، وأما من حيث الحقيقة فالأرض كلها تشترك في أول يوم من الشهر القمري، ولكن بداية هذا اليوم (وبالطبع بداية الشهر تبعًا لها) هي التي ستختلف على وجه الدقة تبعًا لغروب الشمس، كما هو عرف المسلمين في تحديد بداية اليوم.

5 - لا ينطبق مفهوم خط اتحاد المطالع - كما هو مصطلح عليه فلكيًّا - على مفهومه الفقهي، الذي يقصد به اختلاف أول الشهر القمري تبعًا لتباعد البلدان؛ لأن الأول لا معنى له؛ لأنه لن يتميز بالحكم عما سواه، بل ستشترك معه جميع المناطق الواقعة إلى الغرب من أول خط تتحد فيه مغارب القمر، ويمكن رؤية هلاله فيها وإن تأخرت قليلًا.

المطالع وتوحيد المناسبات الإسلامية · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المطالع وتوحيد المناسبات الإسلاميةص ٤