المبحث الثاني
حجية الحسابات الفلَكية
لبيان اعتماد الحساب أو عدم اعتماده في إثبات الأهلة، ولتوضيح ما يتعلق بهذا الموضوع من مسائل، تقسم هذا المبحث إلى أربعة مطالب:
المطلب الأول: تحقيق القول في الحساب بين القطعية والظنية.
المطلب الثاني: مدى مشروعية الاعتداد بالحساب.
المطلب الثالث: خصوصية الجاليات الإسلامية وأثرها في اعتماد الحساب.
المطلب الرابع: الفرق بين العمل بالحساب في الصلاة وفي الصيام.
المطلب الأول
تحقيق القول في الحساب بين القطع والظن (1)
المراد من العمل بالحساب: حساب سير القمر في منازله لتثبيت وقت اجتماعه بالشمس ووقت انفصاله عنها، ووقت إمكانية الرؤية وعدمها، والبُعد بين النيرين، ووقت مكث الهلال في الأفق وغير ذلك، حتى يمكن أن يعرف به متى يرى الهلال في أوائل الشهور القمرية.
وكانت الطريقة الحسابية (القديمة) تعتمد على الأجهزة المتوافرة في تلك العصور، وعلى ما توصل إليه علماء الفلَك والرياضيات، أما في العصر الحديث فقد تطورت هذه الأجهزة ومعطيات العلوم تطورًا مذهلًا؛ ولذا يحسن إيراد كلمة موجزة عن كل من الطريقتين.
الطريقة الحسابية القديمة:
اعتمدت هذه الطريقة - أساسًا - على استقراء كمية كبيرة من الأرصاد، ومن ثم استخراج متوسطها، ومن أشهر الآلات التي استخدمت في ذلك: (الإسطرلاب)، وقد تم التوصل به إلى معرفة مقادير حركة الكواكب وأبعاد بعضها عن بعض، بالإضافة إلى تعيين مواضعها بالحس والمشاهدة، فتأسست بذلك مجموعة من
(1) () لمزيد من البحث المفصل في هذا الموضع، يراجع: إحسان مير علي، إثبات الأهلة، مرجع سابق، ص 113 - 120، وص 319 - 378، وما أشار إليه من مراجع، وبخاصة: ابن تيمية، رؤية الهلال والحساب الفلكي. حسين كمال الدين، دورتا الشمس والقمر وتعيين أوائل الشهور العربية باستعمال الحساب. السبكي، العلم المنشور في إثبات الشهور. طنطاوي جوهري، رسالة الهلال. فايجرتوتسومرمان، الموسوعة الفلكية، ترجمة عبدالقوي عياد ومحمد جمال الدين الفندي. محمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين. هريرت سبنسر، الفلك العام، ترجمة عبدالحميد سماحة وآخرين.