ورأي عند المالكية (1)، قال النووي: (الصحيحُ الذي عليه جمهورُ العلماء وأكثرُ الصحابة: أنه يَحرمُ على المرأة النظر إلى الأجنبي، كما يحرمُ عليه النظر إليها، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ (((((((((((((﴾، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ ((((((((((((﴾ ولأنَّ الفتنة مشتركة، وكما يَخافُ الافتتان بها تَخافُ الافتتان به، ويدلُّ عليه من السنة حديث نبهان مولى أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة أنها كانت هي وميمونة - رضي الله عنهما - عند النبيِّ / فدخل ابن أم مكتوم، فقال النبيُّ /: «احتَجبا منه، فقالتا: إنه أعمى لا يُبصر، فقال النبيُّ /: أفعمياوانِ أنتما فليسَ تبصرانه؟» وهذا الحديثُ حديثٌ حسنٌ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما (2)، قال
(1) يُنظر: مواهب الجليل ج 1/ 345 للمغربي ت 954.
(2) أخرجه الإمام أحمد ح 26579، وأبو داود ح 4112 (باب في قوله - عز وجل -: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ ((((((((((((﴾)، والترمذي ح 2778 (باب ما جاء في احتجاب النِّسَاء من الرِّجال)، والنسائي في الكبرى ح 9241 (نظر النِّسَاء إلى الأعمى)، وأبو يعلى ت 307 ح 6922 وابن حبان ح 5575 (ذكر الزجر عن أن تنظر المرأة إلى الرَّجُل الذي لا يُبصر)، والبيهقي في الكبرى ح 13303 (باب مساواة المرأة الرَّجُل في حكم الحجاب والنظر إلى الأجانب قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ (((((((((((((((((((((((فُرُوجَهُنَّ﴾)، وفي الصغرى ح 2347 (باب غض البصر إذا لَم يكن سببٌ يبيح النظر)، والهيثمي - رحمه الله - في موارد الظمآن ح 1968 (باب دخول الأعمى) وغيرهم.
فائدة: قال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - عن تبويب الترمذي على هذا الحديث: (وهذا التبويب مفيد بما فهمه الترمذي من عموم الحكم لجميع نساء هذه الأمة وأنه ليس خاصاً بأزواج النبيِّ /، والخطاب وإن كان قد وقع معهنَّ فغيرهنَّ تبعٌ لهنَّ) الرَّد القوي ص 242.