وَنَقَل ابْنُ تَيْمِيَّةَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .وَحَمَل الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسَاجِدِ،فَلاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ مِنْهَا . بِدَلِيل جَوَازِ شَدِّ الرِّحَال لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَلِلتِّجَارَةِ،وَفِي رِوَايَةٍ لاَ يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إِلَى مَسْجِدٍ يَنْبَغِي فِيهِ الصَّلاَةُ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا . (1)
بعض أحكام المسجد الأقصى
تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَحْكَامٌ سَبَقَ ذِكْرُ بَعْضِهَا كَمُضَاعَفَةِ أَجْرِ الصَّلاَةِ فِيهِ،وَاسْتِحْبَابِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ (2)
الأَْوَّل:اسْتِحْبَابُ خَتْمِ الْقُرْآنِ فعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ،قَالَ:كَانَ يُحَبُّ،أَوْ يَسْتَحِبُّ إذَا قَدِمَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ،أَنْ لاَ يَخْرُجَ حَتَّى يَقْرَأَ الْقُرْآنَ،بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ،وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (3) ..
كَمَا رُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَخْتِمُ بِهِ الْقُرْآنَ (4) .
الثَّانِي:اسْتِحْبَابُ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَال:فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ». أَوْ « وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ». شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيَّتَهُمَا قَالَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَرْحَمُ اللَّهُ وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِى إِلَى مَكَّةَ. (5) .
وَأَحْرَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُ،كَابْنِ عُمَرَ وَمُعَاذٍ وَكَعْبِ الأَْحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ (6)
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (24 / 89) وابن عابدين 1 / 604 ، فتح الباري 3 / 65 ، سبل السلام 4 / 213 ، مطالب أولي النهى 2 / 931 ، شرح البهجة 2 / 120 . وفتاوى الأزهر - (9 / 14) -شَدُّ الرحال
(2) - إعلام الساجد ص 288 .
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (4 / 9) (15422) صحيح
(4) - إعلام الساجد للزركشي ص288 ، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص187
(5) - سنن أبي داود - المكنز - (1743 ) حسن
(6) - السنن الكبرى 5 / 3 ، وإعلام الساجد للزركشي ص289 .