تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَيُنْقَل مِنْهُ وَلَوْ دُفِنَ ؛ لأَِنَّ الْمَحَل غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنَ الإِْمَامِ ؛ لأَِنَّ إِذْنَ الإِْمَامِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ . وَلأَِنَّ بَقَاءَ جِيفَتِهِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِهِ حَيًّا إِلاَّ إِذَا تَهَرَّى وَتَقَطَّعَ بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ . وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ ؛ لاِخْتِصَاصِ حَرَمِ مَكَّةَ بِالنُّسُكِ (1) .

--------------

نَبْشُ الْقَبْرِ مِنْ أَجْل نَقْل الْمَيِّتِ إِلَى مَكَانٍ آخَر (2)

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ مِنْ أَجْل نَقْل الْمَيِّتِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، قَال ابْنُ الْهُمَامِ : اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْمَشَايِخِ - مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ - فِي امْرَأَةٍ دُفِنَ ابْنُهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا فَلَمْ تَصْبِرْ وَأَرَادَتْ نَقْلَهُ : أَنَّهُ لاَ يَسَعُهَا ذَلِكَ . فَتَجْوِيزُ شَوَاذِّ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ خِلاَفٌ بَيْنِ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّهُ لاَ يُنْبَشُ ، وَأَمَّا نَقْل يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا السَّلاَمُ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ لِيَكُونَا مَعَ آبَائِهِمَا الْكِرَامِ فَهُوَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا ، وَلَمْ يَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ كَوْنِهِ شَرْعًا لَنَا (3) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ لِنَقْل الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ فِي بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِنْ بُقْعَتِهِ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا ، كَمُجَاوَرَةِ صَالِحٍ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ ، أَوْ لإِِفْرَادِهِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ عَمَّنْ دُفِنَ مَعَهُ ، فَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِذَلِكَ (4) ، فعَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِى أَبِى مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أُرَانِى إِلاَّ مَقْتُولاً فِى أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِنِّى لاَ أَتْرُكُ بَعْدِى أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّ عَلَىَّ دَيْنًا فَاقْضِ ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا . فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِى قَبْرٍ ، ثُمَّ لَمْ

(1) - حاشية الجمل 5 / 215 ، 216 ، وأسنى المطالب 4 / 214 ، 215 والموسوعة الفقهية الكويتية - (21 / 9) فما بعد

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (40 / 32)

(3) - فتح القدير 2 / 101 - 102 ، وحاشية ابن عابدين 1 / 602 ، ومغني المحتاج 1 / 366 .

(4) - كشاف القناع 2 / 86 ، 142 .

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ٣٠٧