المبحث الثاني
أهم فضائل الصديق
أ- قال الله تعالى:﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة:41].
قال ابن جرير الطبري:"وإنما عنى الله جل ثناؤه بقوله:﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر رضي الله عنه؛ لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش إذ همّوا بقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختفيا في الغار. وقوله:﴿إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾ يقول:إذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رضي الله عنه في الغار،والغار:النقب العظيم يكون في الجبل،﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ يقول:إذ يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحبه أبي بكر:﴿لاَ تَحْزَنْ﴾ وذلك أنه خاف من الطلب" (1)
وقال أبو بكر ابن العربي:الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:قَوْلُهُ:﴿ إلَّا تَنْصُرُوهُ ﴾:يَعْنِي يُعِينُوهُ بِالنَّفِيرِ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ،فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ بِصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ،وَأَيَّدَهُ بِجُنُودِ الْمَلَائِكَةِ .
رَوَى أَصْبَغُ،وَأَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ:﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الْغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ .
قَالَ:فَرَأَيْت مَالِكًا يَرْفَعُ بِأَبِي بَكْرٍ جِدًّا لِهَذِهِ الْآيَةِ .
قَالَ:وَكَانُوا فِي الْهِجْرَةِ أَرْبَعَةً،مِنْهُمْ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ،وَرُقَيْطُ الدَّلِيلُ .
قَالَ غَيْرُ مَالِكٍ:يُقَالُ أُرَيْقِطُ قَالَ الْقَاضِي - رضي الله عنهم - :فَحَقٌّ أَنْ يَرْفَعَ مَالِكٌ أَبَا بَكْرٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ،فَفِيهَا عِدَّةُ فَضَائِلَ مُخْتَصَّةٍ لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ،مِنْهَا قَوْلُهُ:إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ،فَحَقَّقَ لَهُ تَعَالَى [ قَوْلَهُ لَهُ ] بِكَلَامِهِ،وَوَصَفَ الصُّحْبَةَ فِي كِتَابِهِ مَتْلُوًّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَمِنْهَا قَوْلُهُ:﴿ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ .
(1) - جامع البيان (10/136)