الباب الرابع
فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه
المبحث الأول
الخلاصة في حياة عثمان رضي الله عنه
وَثَالِثُ الْقَوْمِ الْقَانِتُ ذُو النُّورَيْنِ،وَالْخَائِفُ ذُو الْهِجْرَتَيْنِ،وَالْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ،هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا،فَكَانَ مِمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ.غَالِبُ أَحْوَالِهِ الْكَرَمُ وَالْحَيَاءُ،وَالْحَذَرُ وَالرَّجَاءُ،حَظُّهُ مِنَ النَّهَارِ الْجُودُ وَالصِّيَامُ،وَمِنَ اللَّيْلِ السُّجُودُ وَالْقِيَامُ،مُبَشَّرٌ بِالْبَلْوَى،وَمُنَعَّمٌ بِالنَّجْوَى"حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ
ذو النورين:عثمان بن عفان هو صاحب المناقب والفضائل:ثالث الخلفاء الراشدين،وأول من هاجر إلى الله بعد نبى الله لوط،نعيش مع صفحات من سيرته وحياته ... نتعرف على شخصية عثمان في الجاهلية،ونتعرف على عثمان في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى أن أصبح وزيرا لأبى بكر وعمر،ثم أصبح عثمان أميرا للمؤمنين،حتى لقى ربه شهيدا مبشَّرا بجنات النعيم.
امتاز عثمان بطبيعة فذة،وغلب على شخصيته صفتا الحياء والكرم،وبينهما كانت حياة عثمان الحافلة بالأحداث التى أثارت المناقشات بين المؤرخين وكُتَّاب السير. ولكن من يفهم هذه الطبيعة الشخصية لعثمان يدرك أن فراسة النبى - صلى الله عليه وسلم - في صحابته كانت تصف كل واحد منهم بما يلخص طبيعة شخصيته،ويفسر مواقفها المختلفة،وذلك عند وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأنه أشد الأمة حياءً،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"أرحم أمتى أبو بكر،وأشدها في دين الله عمر،وأشدها حياء عثمان".. فهيا بنا نتعرف على عثمان الحيى الكريم وثالث الخلفاء الراشدين. بعد عام الفيل بست سنوات،أى فى عام 577 م،شهدت مدينة"الطائف"بالجزيرة العربية مولد ذى النورين عثمان بن عفان - رضى الله عنه.
وعثمان قرشى أموى،يجتمع نسبه مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى عبد مناف.