تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحَمَّدًا هُدًى وَرَحْمَةً،فَمَنْ يَهْتَدِي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهُدَى اللهِ،وَمَنْ يَضِلُّ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ السُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ،فَبَلَّغَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ،ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ،ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ إِذَا قُتِلَ النَّبِيُّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَانَتْ دِيَتُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ،كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ،وَإِذَا قُتِلَ الْخَلِيفَةُ كَانَتْ دِيَتُهُ خَمْسَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ،كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ،فَلاَ تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَتْلٍ الْيَوْمَ،فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُهُ،نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ،ثُمَّ أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللهِ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشَلًّا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ،ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ حَقٌّ إِلاَّ لِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ،وَقَدْ أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللهِ مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَوْمِ،وَمَا زَالَ سَيْفُ اللهِ مَغْمُودًا عَنْكُمْ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلاَ تَسُلُّوا سَيْفَ اللهِ بَعْدَ إِذْ غُمِدَ عَنْكُمْ وَلاَ تَطْرُدُوا جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَامُوا يَسُبُّونَهُ وَيَقُولُونَ:كَذَبَ الْيَهُودِيُّ،فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ:كَذَبْتُمْ وَاللهِ وَأَثِمْتُمْ،مَا أَنَا بِالْيَهُودِيِّ،إِنِّي لأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ،وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ قُرْآنًا فَقَالَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ:﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ وَأَنْزَلَ فِيَّ آيَةً أُخْرَى ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ،فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُمْلاَنُ،فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغُوا مِنْهُ،وَقَتَلَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ،فَقَالَ:يَا أَهْلَ مِصْرَ،يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ،أَقَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،لاَ يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ،وَدَمٌ مَسْفُوحٌ،وَمَالٌ مَقْسُومٌ،أَبَدًا مَا بَقِيتُمْ،وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ لَيْلَةَ قُتِلَ فِيهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ،فَقَالَ عُثْمَانُ:يَا كَثِيرُ،إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا،فَقَالَ لَهُ كَثِيرٌ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ،وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ،فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ:يَا كَثِيرُ،إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ،فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ أَيْضًا،فَقَالَ لَهُ كَثِيرٌ،عَمَّنْ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٨٤