هِشَامٍ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ :"اسْتَغْفِرُوا ». وَأَسْنَدَ قَوْلَهُ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أخرجه البيهقي في السنن (1)
45- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ،أَنَّهُ أَتَى الْحَجَّاجَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ،فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ فَرَدُّوهُ،فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى جَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ،فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ،فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ ثُمَّ مَشَى فَقَبَّلَ رَأْسَهُ،فَأَمَرَ الْحَجَّاجُ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوسِعَا لَهُ،فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ:لِلَّهِ أَبُوكَ هَلْ تَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ جَدِّكَ ؟
قَالَ:أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ:حَدِيثُ عُثْمَانَ إِذْ حَصَرَهُ أَهْلُ مِصْرَ،فَقَالَ:نَعَمْ،قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ،فَقَالَ:أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ فَصَرَخَ النَّاسُ لَهُ،حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ،فَوَجَدَ عُثْمَانَ وَحْدَهُ فِي الدَّارِ،لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ،قَدْ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْهُ،فَخَرَجُوا،فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ،فَقَالَ:السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ،فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلاَمٍ ؟ قَالَ:جِئْتُ لأَبِيتَ مَعَكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ أَوْ أُسْتَشْهَدَ مَعَكَ،فَإِنِّي لاَ أَرَى هَؤُلاَءِ إِلاَّ قَاتِلِيكَ،فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَخَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ،قَالَ عُثْمَانُ:فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ بِمَا لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ،خَيْرٌ يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ أَوْ شَرٌّ يَدْفَعَهُ اللَّهُ بِكَ،فَسَمِعَ وَأَطَاعَ،فَخَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ،فَلَمَّا رَأَوْهُ عَظَّمُوهُ،وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ الَّذِي يَسُرُّهُمْ،فَقَامَ خَطِيبًا فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بَشِيرًا وَنَذِيرًا،يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ،فَأَظْهَرَ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ،ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَجَعَلَ مَسْكَنَهُ الْمَدِينَةَ،فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَالإِيمَانِ،وَجَعَلَ بِهَا قَبْرَهُ،وَقَبْرَ أَزْوَاجِهِ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ
(1) -برقم ( 7315) وعبد الله برقم(63 و64) والشهاب برقم(239) وهو حسن
وفي فيض القدير، شرح الجامع الصغير، (ج 5 / ص 134) 2085 - (إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا) الميت (منه) أي من القبر أي من عذابه ونكاله (فما بعده) من أهوال المحشر والموقف والحساب والصراط والميزان وغيرها (أيسر) عليه (منه وإن لم ينج منه) أي من عذابه (فما بعده) مما ذكر (أشد منه) عليه فما يراه الإنسان فيه عنوان ما سيصير إليه ولا ينافيه قوله تعالى ﴿وإنما توفون أجوركم﴾ أي على طاعتكم ومعصيتكم يوم القيامة لأن كلمة التوفية يزيل هذا الوهم إذ المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون ذلك اليوم وما يكون قبل ذلك فبعض الأجور، ذكره في الكشاف.