تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَخِطْتُمْ،إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ،لاَ يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلاَّ قَتَلُوهُ.."أخرجه عبد الله (1)

19- عن عُثْمَانَُ- هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا،فَقَالَ مَنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ قَالَ هَؤُلاَءِ قُرَيْشٌ.قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِى هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ.قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ.قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ.قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ،وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ،فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ مَرِيضَةً،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ ».وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ الْيُمْنَى"هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ».فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ،فَقَالَ « هَذِهِ لِعُثْمَانَ ».فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ أخرجه البخاري (2)

قَوله:"هَل تَعلَم أَنَّ عُثمان فَرَّ يَوم أُحُد إِلَخ."الَّذِي يَظهَر مِن سِياقه أَنَّ السّائِل كانَ مِمَّن يَتَعَصَّب عَلَى عُثمان فَأَرادَ بِالمَسائِلِ الثَّلاث أَن يُقَرِّر مُعتَقَده فِيهِ،ولِذَلِكَ كَبَّرَ مُستَحسِنًا لَمّا أَجابَهُ بِهِ ابن عُمَر.

قَوله:"قالَ ابن عُمَر:تَعالَ أُبَيِّن لَك"كَأَنَّ ابن عُمَر فَهِمَ مِنهُ مُراده لَمّا كَبَّرَ،وإِلاَّ لَو فَهِمَ ذَلِكَ مِن أَوَّل سُؤاله لَقَرَنَ العُذر بِالجَوابِ.

وحاصِله أَنَّهُ عابَهُ بِثَلاثَةِ أَشياء فَأَظهَرَ لَهُ ابن عُمَر العُذر عَن جَمِيعها:أَمّا الفِرار فَبِالعَفوِ،وأَمّا التَّخَلُّف فَبِالأَمرِ،وقَد حَصَلَ لَهُ مَقصُود مَن شَهِدَ مِن تَرَتُّب الأَمرَينِ الدُّنيَوِيّ وهُو السَّهم والأُخرَوِيّ وهُو الأَجر.

(1) - برقم(23) والمرزوي برقم( 558 و559) وهو صحيح

(2) - برقم( 3698و 3704 و 4066 و4513 و 4514 و 4650 و 4651 و7095 )

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٧٠