وأَمّا البَيعَة فَكانَ مَأذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيضًا،ويَد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خَير لِعُثمان مِن يَده كَما ثَبَتَ ذَلِكَ أَيضًا عَن عُثمان نَفسه فِيما رَواهُ البَزّار بِإِسنادٍ جَيِّد أَنَّهُ عاتَبَ عَبد الرَّحمَن بن عَوف فَقالَ لَهُ:لِمَ تَرفَع صَوتك عَلَيَّ ؟ فَذَكَرَ الأُمُور الثَّلاثَة،فَأَجابَهُ بِمِثلِ ما أَجابَ بِهِ ابن عُمَر.قالَ فِي هَذِهِ:فَشِمال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خَير لِي مِن يَمِينِي.
قَوله:"فَأَشهَد أَنَّ الله عَفا عَنهُ وغَفَرَ لَهُ"يُرِيد قَوله تَعالَى:{إِنَّ الَّذِينَ تَولَّوا مِنكُم يَوم التَقَى الجَمعانِ إِنَّما استَزَلَّهُم الشَّيطان بِبَعضِ ما كَسَبُوا،ولَقَد عَفا الله عَنهُم إِنَّ الله غَفُور حَلِيم.
قَوله:"وأَمّا تَغَيُّبه عَن بَدر فَإِنَّهُ كانَ تَحته بِنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ هِيَ رُقيَة،فَرَوى الحاكِم فِي "المُستَدرَك"مِن طَرِيق حَمّاد بن سَلَمَة عَن هِشام بن عُروة عَن أَبِيهِ قالَ:"خَلَّفَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عُثمان وأُسامَة بن زَيد عَلَى رُقَيَّة فِي مَرَضها لَمّا خَرَجَ إِلَى بَدر،فَماتَت رُقَيَّة حِين وصَلَ زَيد بن حارِثَة بِالبِشارَةِ،وكانَ عُمر رُقَيَّة لَمّا ماتَت عِشرِينَ سَنَة،قالَ ابن إِسحاق:ويُقال إِنَّ ابنها عَبد الله بن عُثمان ماتَ بَعدها سَنَة أَربَع مِنَ الهِجرَة ولَهُ سِتّ سِنِينَ.
قَوله:"فَلَو كانَ أَحَد بِبَطنِ مَكَّة أَعَزّ مِن عُثمان"؛أَي عَلَى مَن بِها"لَبَعَثَهُ"؛أَي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - "مَكانه"؛أَي بَدَل عُثمان.
قَوله:"فَبَعَثَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عُثمان وكانَت بَيعَة الرِّضوان"؛أَي بَعد أَن بَعَثَهُ والسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عُثمان لِيُعلِمَ قُرَيشًا أَنَّهُ إِنَّما جاءَ مُعتَمِرًا لا مُحارِبًا،فَفِي غَيبَة عُثمان شاعَ عِندهم أَنَّ المُشرِكِينَ تَعَرَّضُوا لِحَربِ المُسلِمِينَ،فاستَعَدَّ المُسلِمُونَ لِلقِتالِ وبايَعَهُم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ تَحت الشَّجَرَة عَلَى أَن لا يَفِرُّوا وذَلِكَ فِي غَيبَة عُثمان.وقِيلَ بَل جاءَ الخَبَر بِأَنَّ عُثمان قُتِلَ،فَكانَ ذَلِكَ سَبَب البَيعَة.
قَوله:"فَقالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ اليُمنَى"؛أَي أَشارَ بِها.
قَوله:"هَذِهِ يَد عُثمان"؛أَي بَدَلها،فَضَرَبَ بِها عَلَى يَده اليُسرَى فَقالَ:"هَذِهِ،أَي البَيعَة،لِعُثمان."أَي عَن عُثمان.
قَوله:"فَقالَ لَهُ ابن عُمَر:اذهَب بِها الآن مَعَك"؛أَي اقرِن هَذا العُذر بِالجَوابِ حَتَّى لا يَبقَى لَك فِيما أَجَبتُك بِهِ حُجَّة عَلَى ما كُنت تَعتَقِدهُ مِن غَيبَة عُثمان.