ذات يوم صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل بهم،فقال - صلى الله عليه وسلم - :"اثبت أحد فما عليك إلا نبى وصديق وشهيدان".
وروى عن ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان:"تقتل وأنت مظلوم..". كانت الشهادة أمنية في نفس عثمان يشعر أنها سوف تتحقق،خاصة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشره بها،وجاءت الفتنة لتكون سببا في استشهاد عثمان،ولتفتح على المسلمين أبواب الشر واسعة. وقد أثار قتلة عثمان كثيرا من الشبهات حوله،لكن الصحابة دافعوا عن عثمان وردوا الافتراءات على قائليها،وبرغم حراستهم لباب عثمان ومحاولتهم ألا يصل إليه أحد من القتلة،إلا أن ذلك لم يمنع ما قدره الله من قتل عثمان شهيدا،وبين يديه كتاب الله. وكان رثاء عثمان والمطالبة بثأره حارًا وصادقًا من كبار شعراء الإسلام. فوداعا عثمان في الصالحين والصديقين والشهداء في رحاب جنة رب العالمين. جاءت "الفتنة."لتثير الافتراءات على ثالث الخلفاء الراشدين عثمان ولتكون سببا في استشهاده،ولقد حفظ لنا الرواة في كتب السنة والسير،كيف دافع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عثمان - رضى الله عنه،وكيف ردوا الافتراءات على قائليها.
ذات يوم جاء رجل من أهل مصر إلى مكة حاجا،فرأى قوما جلوسا،وبينهم عبد الله بن عمر فسأله:هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال:نعم،فقال:هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها؟ قال:نعم،فقال:هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها؟ قال:نعم،ففرح الرجل وكبر.
عندئذ قال له عبد الله:تعال أبين لك،أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له،وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة،فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه"،وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه إلى مكانه،فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان،وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى"هذه يد عثمان "،فضرب بها على يده،فقال:"هذه لعثمان". قال علي بن أبي طالب:كان عثمان أوصلنا للرحم،وأتقانا للرب.