وهمومها،نقترب من عثمان لنتعرف على فضائله وأخلاقه ومناقبه،لنرى عبادته وتواضعه،ولنسمع من كلمات عثمان ما يرقق القلوب،ويحث الهمم على السعي للآخرة.
وكان حياؤه وكرمه يفيضان على المسلمين،فقد كان رحيما لين الجانب،يؤثر الناس بماله،وينفق في سبيل الله ما ملكت يداه دون شُحّ أو تقتير. كان عثمان جوادا كريما،سخى اليد في طاعة الله،وسريع البذل في سبيله وإعلاء دينه،وقد جهز جيش العسرة المتوجه إلى تبوك من ماله،ويومها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"ما ضر عثمان ماصنع بعد اليوم". واشترى عثمان بئر رومة - وكانت ملكا ليهودى يبيع المسلمين ماءها - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"من يشترى بئر رومة فيجعلها للمسلمين وله الجنة"،فأتى عثمان اليهودىَّ فساومه،فأبى أن يبيعها كلها،فاشترى نصفها،واتفق معه على أن تكون لعثمان يوما وله يوما،فكان المسلمون في يوم عثمان يستقون ما يكفيهم ليومين،فلما رأى اليهودى ذلك باع لعثمان النصف الآخر،وأصبحت البئر كلها ملكا للمسلمين.
وقحط الناس في زمن أبى بكر،وجاءت لعثمان قافلة محملة بالبضائع،وعرض عليه التجار أغلى الأسعار لشرائها،ولكن عثمان قال لهم:أشهدكم - معشر التجار- أنها صدقة على فقراء المدينة. كان عثمان أصدق الأمة حياء،وصفة الحياء تلازمها دائما صفة التواضع،فكان عثمان متواضعا تواضع الحيى الكريم،وتواضع الأمير الذى يعامل رعيته على أنه واحد منهم.
يروى أحد التابعين فيقول:رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه،فيجيء الرجل فيجلس كأنه أحدهم
وسئل الحسن البصرى عن القائلين - أي الذين ينامون وقت القيلولة - في المسجد،فقال:رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة،ويقوم وأثر الحصى بجنبه فنقول:هذا أمير المؤمنين.. هذا أمير المؤمنين.
وأما في بيته فقد كان عثمان لا يوقظ أحدا من أهله أو خدمه من الليل،إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وَضُوءَه.. بشَّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأن الشهادة ستكون ختام حياته،وكرامة من الله وإنعاما.