تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنك لتجد الآيات الكثيرة في كتاب الله، صنف الناس، وفرز معادنهم على الأساس الأول فسورة البقرة مثلاً، وهي أكبر سور القرآن، بدأت بتقسيم الناس إلى ثلاث فئات: فئة تؤمن بالله، وأخرى كافرة، وثالثة جائرة مترددة مخادعة، عظيمة الخطر، أطال الكلام عنها لخطورتها، وهم المنافقون. فهذا تصنيف وتقسيم للناس، وفرز لمعادنهم. بل وأنت تمضي في تلاوة آيات السورة نفسها، تجد معادن الناس: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله . ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ، ومن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق وهكذا.

بل لو تأملت في سورة براءة تجد أيضاً تقسيم الناس على هذا الأساس وتجد معادنهم فمنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني و منهم من يلمزك في الصدقات .

و منهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن و منهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين . ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً ويتربص بكم الدوائر . ومن الأعراب منافقون ، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق . وكل هذا ذكر لمعادن الناس بحسب قربهم وبعدهم عن دين الله جل وتعالى. بل إن الله سبحانه وتعالى زاد الأمر إيضاحاً في بعض النوعيات من المعادن. فذكر أن من الناس من معدنه معدن الكلب أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون .

ومن الناس، من معدنه معدن الحمار: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين .

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٩٢٤