ما ذُكر في قوي إلا ضعفه، وما ذُكر في عزيزٍ إلا أذله، وما ذُكر في كثير إلا قلله.
الموت هو الموت.
ما منه ملاذ ومهرب****متى حُط ذا عن نعشه ذاك يركبُ
نشاهد ذا عين الحقيقة****وكأننا بما علمنا يقيناً نكذبُ
إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا****وواعظ الموت فينا كل يوم يندبُ
نأمل آمالاً و نرجوا نتاجها**** وعلّ الردى مما نرتجيهِ أقربُ
الموت كما قال أهل العلم.. مفارقة الروح الجسد والحيلولة بينهما.. انتقالٌ من حال إلى حال.. وانتقالٌ من دار إلى دار..
سمّى الله الموت مصيبة، كما قال جل في علاه " إذا أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت.... "
لكن المصيبة الأعظم من الموت عدم تذكر الموت وعد الاستعداد للموت أعظم من مصيبة الموت يا رعاك الله.
لذلك قال أهل التفاسير في قوله تعالى " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً "
قالوا يعني أكثركم للموتِ ذكراً..
لأنه من كان للموت ذاكراً كان للموت مستعداً.
قال أبو علي الدقداق: من أكثر من ذكر الموت أُكرم بثلاث، أُكرم بتعجيل التوبة ونشاط في العبادة وقناعة في القلب؛ ومن نسي الموت عوقب بثلاث، تسويف التوبة وكسلُ في العبادة وعدم قناعة القلب يا رعاك الله..
مما يُرقق القلوب التفكير في الموت وأحواله وفي القبر وظلماته.
لذلك قال بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه:" ألا إني قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة "
يوم غفل الناس عن الآخرة قست القلوب وعُطّلت الصلوات وارتُكبت المحرمات وتكاسل الناس في فعل الطاعات.
فيا غافلا عن العمل وغره طول الأمل****الموت يأتي غفلة والقبر صندوق العمل